( ثالثا ) : العرش : العرش من أعظم مخلوقات الله تعالى حجما ، لا نعلم
كيفية شكله ، وليس هو على صورة كرسي كما تتوهم المجسمة والمشبهة الذين
يتخيلون أن الله تعالى جالس عليه تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا .
والعرش في اللغة : هو السقف والسرير والعز والملك والسلطان وغير ذلك ،
قال الإمام الراغب في المفردات :
[ عرش : العرش في الأصل شئ مسقف ، وجمعه عروش ، قال ( وهي
خاوية على عروشها ) ومنه قيل عرشت الكرم وعرشته إذا جعلت له كهيئة سقف
وقد يقال لذلك المعرش ، قال : ( معروشات وغير معروشات - ومن الشجر
ومما يعرشون - وما كانوا يعرشون ) قال أبو عبيدة : يبنون ، واعترش العنب ركب
عرشه ، والعرش شبه هودج للمرأة شبيها في الهيئة عرش الكرم ، وعرشت البئر
جعلت له عريشا ، وسمي مجلس السلطان عرشا اعتبارا بعلوه . قال ( ورفع أبويه
على العرش - أيكم يأتيني بعرشها - نكروا لها عرشها - أهكذا عرشك ) وكنى
به عن العز والسلطان والمملكة ، قيل فلان ثل عرشه . وروي أن عمر رضي الله
عنه رؤي في المنام فقيل ما فعل بك ربك ؟ فقال لولا أن تداركني برحمته لثل
عرشي . وعرش الله ما لا يعلمه البشر على الحقيقة إلا بالاسم ، وليس كما تذهب
إليه أوهام العامة فإنه لو كان كذلك لكان حاملا له تعالى عن ذلك لا محمولا ،
والله تعالى يقول ( إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن
أمسكهما من أحد من بعده ) وقال قوم هو الفلك الأعلى والكرسي فلك الكواكب ،
واستدل بما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما السماوات السبع والأرضون السبع في
جنب الكرسي إلا كحلقة ملقاة في أرض فلاة والكرسي عند العرش كذلك " ( 220 )
هامش
( 220 ) هذا حديث ضعيف قال الحافظ في " الفتح " ( 13 / 411 ) : [ وفي حديث أبي ذر الطويل
الذي صححه ابن حبان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " يا أبا ذر ما السماوات السبع مع
الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة وفضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على
الحلقة " ، وله شاهد عن مجاهد أخرجه سعيد بن منصور في التفسير بسند صحيح
عنه ] .
قلت : هو في صحيح ابن حبان ( 2 / 76 - 77 ) وفي موارد الظمآن برقم ( 94 ) ص ( 52 ) .
وأخرجه بنحو هذا اللفظ ، الحافظ ابن جرير في " تفسيره " ( 3 / 10 ) والبيهقي في " الأسماء
والصفات " ص ( 405 ) وصححه الألباني المتناقض ! ! في " صحيحته " ( 1 / 173 ) وصرح
بأنه لا يصح حديث في إثبات الكرسي غير هذا الحديث ص ( 176 ) .
وكنت قد أوردته في بعض كتبي وذكرت أن الحافظ أشار إلى صحته في الفتح ثم عرفت
أنه ضعيف بعد الوقوف على إسناده .