بالأسهل بقول السيدة عائشة رضي الله عنها ( ما خير رسول الله ص بين أمرين
إلا اختار أيسرهما ) وهذا الاستدلال خطأ محض ! ! قال الحافظ ابن حجر في
( الفتح ) ( 6 / 575 / ) في شرحه :
[ ( بين أمرين ) : أي من أمور الدنيا ، يدل عليه قوله ( ما لم يكن إثما )
لأن أمور الدين لا إثم فيها . . ] انتهى فتدبر ! !
وذلك لأن النبي ص لم تكن أمامه مذاهب وأقوال فينتقي منها ، إنما كان ينزل
عليه ص الوحي فيقول له : إن الله يأمرك بكذا ، وينهاك عن كذا ولم يقل له قط
في هذه المسألة قولان أو ثلاثة أقوال ! ! أو أختلف فيها أهل العلم فخذ بالأسهل
والأهون ! ! فتدبر ! !
وإنما كان ص إن نزل مثلا على رجل ضيفا فقال له : هل آتيك يا رسول الله
بخل أو لحم فكان يقول له ص إيتني بالأيسر عليك . وبذلك يتبين أن المحتج
بقول السيدة عائشة ( ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما ) لا يعرف الاستدلال
أو يريد أن يوهم العامة - تلبيسا - أن ما جاء به يصلح أن يكون دليلا لما يريد ! !
والله المستعان .
ومن هذا الباب أيضا استدلال بعض المعاصرين بسماحة الشريعة الإسلامية ! !
ونحن نقول : لا ينكر عاقل سماحة الشريعة ، إنما ننكر كما ينكر الأئمة من أهل
العلم التوصل بمثل هذه العبارات إلى استحلال ما هو محرم أو تتبع الرخص
والتأويلات الباطلة ! ! ومعنى سماحة الشريعة الإسلامية مثلا أن الله تعالى خفف
على المريض فأجاز له أن يصلي قاعدا ونائما ومضطجعا ، ورخص لمن لم يجد الماء
للوضوء أو للغسل أو خاف من استعماله ضررا أن يتيمم ، وهكذا ، وليس معنى
ذلك أن يلفق ويتبع رخص العلماء والأقوال الضعيفة أو الباطلة ! !
نقل الحافظ الذهبي في ( سير أعلام النبلاء ) ( 13 / 465 ) عن الإمام الحافظ
إسماعيل القاضي رحمه الله تعالى أنه حدث بأنه دخل على الخليفة المعتضد يوما
حيث قال :
صحيح شرح العقيدة الطحاوية — صفحة 34
مساهمون: حسن بن علي السقاف
ص٣٤