ص ( 17 - 22 ) الأدلة الشرعية ونصوص العلماء الدالة على وجوب الأخذ بالحق
وبالصحيح من الأقوال وترك غيرها وعدم التلفيق واتباع الرخص والتأويلات
الفاسدة ، وانني أرى أن أنقل ذلك الفصل هنا لشدة أهميته في دفع التميع
والتسيب الذي وصفه الإمام الطحاوي بقوله ( فيتذبذب بين الكفر والإيمان ،
والتصديق والتكذيب ، والاقرار والانكار ، موسوسا تائها شاكا ، لا مؤمنا مصدقا
ولا جاحدا مكذبا ) . فأقول وبالله تعالى التوفيق :
فصل
في
تحريم تتبع رخص العلماء وإفتاء الناس بالأسهل والأهون
إعلم يرحمك الله تعالى أنه يحرم على الإنسان المسلم أن يلفق بين الأقوال
ويتتبع رخص العلماء ، ويبحث عن الأسهل والأهون الذي يلبي له شهواته
وأغراضه حيث يختار لنفسه الأسهل والأهون من غير دليل معتبر شرعا ! ! يرجح
أو يصحح تلك المسألة وإنما هو هوى النفس المجرد الذي يغطيه ويستره بحجة
أن في ( المسألة قولان ) ! ! واختلفوا فيها ! !
والانسان الذي يتظاهر باتباع أقوال العلماء فينتقل من مذهب إلى مذهب
ويقفز من قول إلى قول لتلبية شهوات نفسه وإن تغطي وتستر أمام الناس بالشريعة
والاقتداء بالعلماء ، فإنه في الحقيقة عند الله تعالى متبع لهواه يركض وراء شهوات
نفسه ، قال تعالى : * ( أفرأيت من اتخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلا * أم
تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالانعام بل هم أضل سبيلا ) *
الفرقان : 44 ، وقال تعالى : * ( أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم
استكبرتم ) * ؟ ! البقرة : 87 وقال تعالى : * ( كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم
صحيح شرح العقيدة الطحاوية — صفحة 31
مساهمون: حسن بن علي السقاف
ص٣١