( ودخلت مرة ، فدفع إلي كتابا ، فنظرت فيه ، فإذا قد جمع له فيه الرخص
من زلل العلماء ، فقلت : مصنف هذا زنديق . فقال : ألم تصح هذه
الأحاديث ؟ ! ، قلت : بلى ، ولكن من أباح المسكر لم يبح المتعة ، ومن أباح المتعة
لم يبح الغناء ، وما من عالم إلا وله زلة ، ومن أخذ بكل زلل العلماء ذهب دينه ،
فأمر بالكتاب فأحرق ) ا ه ولنا رسالة خاصة في المنع من تتبع رخص العلماء وأخذ
الأقوال بالتشهي ، فلتنظر ! ! والله الهادي .
[ فائدة ] وأما حديث ( اختلاف أمتي رحمة ) ( 8 ) فحديث موضوع ،
وحديث ( إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه ) ( 9 ) فلا دلالة
فيه على تتبع رخص العلماء وإنما فيه إن صح ولا أراه كذلك ! ! الأخذ بالرخصة
التي رخصها الله تعالى في كتابة لعبادة ، كالتيمم عند فقد الماء ، والافطار للمسافر
والمريض في رمضان ونحو ذلك مما هو معلوم ومشهور ، وفرق بين هذه الأمور وبين
من يركض وراء التلفيق واتباع رخص العلماء وأقوالهم التي يصيبون في بعضها
ويخطئون في بعضها ، فافهم هداك الله تعالى .
[ تنبيه مهم ] : وينبغي أن ننبه هنا إلى أنه بعدما تقرر بأن تتبع رخص
العلماء والتأويلات الباطلة وتلفيق الأقوال وكذلك الافتاء بالأسهل والأهون فسق
الإجماع وهو منهي عنه في القرآن وألسنة ، فلا يلتفت إلى تول الذاهب إليه ولا
يقام له وزن .
نقول مع ذلك إننا نحترم كل قول أو مذهب بعيد عن الهوى والعصبية المجردة
ولو خالفنا طالما أن صاحبه يبتغي به وجه الله تعالى فيما يظهر لنا ، ويبذل وسعة
هامش
( 8 ) أورده الحافظ المحدث السيد أحمد ابن الصديق الغماري في كتابه ( المغير عل الأحاديث
الموضوعة في الجامع الصغير ) ص ( 16 - 17 ) . ونص على وضعه .
( 9 ) رواه أحمد ( 2 / 108 ) وابن حبان في صحيحه ( 6 / 451 ) والبيهقي ( 3 / 140 ) وغيرهم من حديث
ابن عمر وابن عباس وابن مسعود ، والصحيح عندنا أنه موقوف ، وقد أخطأ من صححه
مرفوعا ، ورواه عبد الرزاق في ( المصنف ) ( 11 / 291 ) من قول الشعبي .