* ( ولا تقف ما ليس لك به علم ) * الإسراء : 36 . وقال تعالى : * ( وتقولون بأفواهكم
ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم ) * النور : 15 .
القضية الثالثة : ينبغي أن يستعمل الإنسان عقله وأن لا يكون إمعة تفكر
بعقل غيره ، بل ينبغي لمن أراد أن يخرج من دائرة الحيرة والشك والضياع أن
يستخدم عقله وينبذ التقليد ، فالتقليد لا يأتي بخير ، ونعني بالتقليد هنا أن يبقى
الشخص مقنعا نفسه بأنه لن يصل إلى مقام العلماء ، أو الصالحين الأتقياء ، أو
أنه قاصر عن الوصول للفهم المراد ، أو استيعاب الأمور على ما يراد ، وليس له
إلا الهرب ، وهنا يكمن السقوط والعطب .
القضية الرابعة : ترك التميع في العقيدة والفقه الإسلامي ، فلا يجوز لانسان
أن يقول : هذه مسألة اختلف الناس فيها فلي أن أعمل بما شئت من الأقوال الواردة
فيها ، ولي أن أتخير من المذاهب ما وافق مرامي ومرادي ، بل يحرم عليه ذلك ،
فإن كان المسلم مقلدا لمذهب من المذاهب الأربعة لا يستطيع النظر والاجتهاد
فيجب عليه أن يقلد إمامه الذي ينتسب إليه ، وإن كان قادرا على النظر
والاستدلال والاجتهاد فيجب عليه أن يأخذ بالصحيح الراجح من حيث الدليل
وإلا فهو آثم الإجماع ودلائل الكتاب والسنة كما سيأتي الآن إن شاء الله تعالى .
كما لا يحل ولا يجوز له أن يتهرب ويتفلت من القضية محتجا بأنهم اختلفوا
في المسألة والأولى الابتعاد ، فإن تهرب كان آثما لقوله تعالى * ( وإن طائفتان من
المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي
حتى تفيئ إلى أمر الله ) * الحجرات : 9 . أنظر كيف أمر الله تعالى في هذه الآية المؤمنين
أن يبحثوا عن الطائفة التي على الحق وينصروها ، لأن نصر الحق واجب ولا يجوز
لهم أن يعتزلوا الطوائف لأجل الخلاف بل يجب عليهم البحث عن الحق والقول
به ونصرته والاصلاح .
وقد ذكرت في كتابي ( صحيح صفة صلاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم )
صحيح شرح العقيدة الطحاوية — صفحة 30
مساهمون: حسن بن علي السقاف
ص٣٠