ومن ذلك أنهم لا يرجعون للعلماء في حل مشاكلهم رمصائبهم وقضاياهم إنما
يلجأون للعرافين والمشعوذين والكهان والسحرة ، ، ويتعلقون بالخرافات الواهية
المنافية للعقل والدين ، فذلك دينهم الذي يموتون عليه ولا يسمعون فيه نصيحة
ولا يخافون لومة لائم .
ومن ذلك تشبههم بالكفار والغربيين ، ومن تشبه بقوم فهو منهم ، حتى نجد
من لا يفهم الإنجليزية مثلا يستمع للأغاني الغربية تقليدا لا بصرا وتحقيقا ، ونرى
الشباب اليوم أيضا وقد ركضوا وراء الغربيين حتى في حلاقتهم لشعورهم فنرى
أحدهم قد حلق حول رأسه وترك أعلى رأسه دون حلق ، وهذا هو القزع الذي
نهى عنه النبي ( ص ) حيث قال : ( احلقوه كله أو اتركوه كله ) .
وكل ذلك سبب لهم الوقاحة وقلة الحياء لذا أصبح صغيرهم لا يوقر كبيرهم ،
وجاهلهم لا يحترم عالمهم ، وفاسقهم لا يستحي من صالحهم ، وأولادهم لا
يمتثلون أوامر الآباء ولا يقيمون لهم وزنا للاشتراك في الفسق ، وفقد المربين
والمعلمين المتقين المخلصين ، ولذلك نرى الجاهل يدخن أمام العالم في المواقف
المحترمة ، والعامي البليد يقول لصاحبه لا تقل للعالم ولمن هو أكبر منك سنا ( يا
سيدي ) ، بل ( سيدي وسيدك الله ) وكأنه يعرف الله تعالى أو يمتثل أمره سبحانه
أو يعظمه ! ! ولا حول ولا قوة إلا بالله ! !
فغياب العقيدة وعدم تطبيقها في الساحة عند العامة ونوم العلماء المربين هو
السبب الذي آل بالناس إلى ما ذكرنا ، ونحن نرجو الله تعالى أن نكون هداة
مهديين لا ضالين ولا مضلين دعاة للخير مصلحين ، آمين آمين يا رب العالمين .
القضية الثانية : عدم جواز خوض الإنسان المسلم وتجرئه في الحكم على الأمور
دون علم بها ، أي عدم جواز إعطائه الحكم وإفتائه في أمر يجهل حكمه ولم يدرسه
ويستوعبه ويحيط به من جميع أطرافه وقد نصت الشريعة عل تحريم الافتاء بغير
علم . . . وقد وردت نصوص مشهورة ومعلومة في القرآن والسنة منها قوله تعالى
صحيح شرح العقيدة الطحاوية — صفحة 29
مساهمون: حسن بن علي السقاف
ص٢٩