صفة الخالقية
قال الإمام الطحاوي رحمه الله تعالى :
( خالق بلا حاجة ، ليس بعد خلق الخلق استفاد اسم الخالق ، ولا
بإحداث البرية استفاد اسم الباري ، وكما أنه محيي الموتى بعدما أحيا استحق
هذا الاسم قبل أحيائهم كذلك استحق اسم الخالق قبل إنشائهم ) .
الشرح :
الخلق بمعنى الإبراز من العدم صفة لله سبحانه وتعالى ودليلها من القرآن
قوله تعالى * ( الله خالق كل شئ ) * وقوله تعالى * ( هل من خالق غير الله ) * ؟ !
وقال تعالى * ( ألا له الخلق والأمر ) * وآيات كثيرة أخرى .
فمعنى الخالق أي أنه الذي أبدع وكون جميع المخلوقات والحادثات ، فكل
ما سوي الله تعالى حدث بخلقه وتكوينه وإبداعه ، فالخلق هو الإبراز من العدم ،
فلا خالق بهذا المعني إلا الله سبحانه وتعالى .
وأما قوله تعالى * ( فتبارك الله أحسن الخالقين ) * فمعناه : أحسن المقدرين ،
لا أن هناك خالقين أي مبرزين من العدم غير الله تعالى لكنه هو أحسنهم خلقا ،
لا ليس كذلك .
فالمراد هنا : أن الله تعالى أحسن المقدرين ، لأن تقديره سبحانه لا يخطئ ،
وتقدير غيره يجوز عليه الخطأ والتغير ، والعرب تستعمل الخلق بمعنى التقدير وقد
جاء ذلك في أشعارهم وأرجازهم ، ومن ذلك قول زهير بن أبي سلمى يمدح
رجلا :
ولأنت تفري ما خلقت وبعض * القوم يخلق ثم لا يفري
معناه كما في لسان العرب : أنت تقدر وتنفذ ، وبعض الناس يقدر ولا