وإنما يكون كما يريد الله عز وجل ، ويدبره عليه ، فلا يتوهم أن يكون له مع هذا
اتساع لفضل عليه ) انتهى .
صفة المخالفة للخلق
قال الإمام الطحاوي رحمه الله تعالى :
( ولا شئ مثله ، لا تبلغه الأوهام ولا تدركه الأفهام ، ولا يشبه الأنام
* ( ليس كمثله شئ وهو السميع البصير ) * وهو متعال عن الأضداد
والأنداد ) .
الشرح :
هذه الصفة يجب أن يعتقدها الإنسان المسلم لله تعالى وإلا دخل عليه التشبيه
وقد تقدم ذكرها في المواضيع المختلفة السابقة وهي كما تقدم مأخوذة من قوله تعالى
* ( ليس كمثله شئ ) * وقوله تعالى * ( ولم يكن له كفوا أحد ) * وقوله تعالى : * ( هل
تعلم له سميا ) * أي مشابها ومماثلا ؟ ! وهذه هي الآيات المحكمات في موضوع
الصفات في علم التوحيد فلا تغفل عنها .
وقال بعض العلماء :
( ألزم الله الخلق الحدث ( 142 ) ، لأن القدم له سبحانه ، فالذي
بالجسم ظهوره فالعرض يلزمه ، والذي بالأداة اجتماعه فقواها تمسكه ،
والذي يؤلفه وقت يفرقه وقت ، والذي يقيمه غيره فالضرورة تمسه ،
والذي الوهم يظفر به فالتصوير يرتقي إليه ، ومن آواه محل أدركه أين ،
ومن كان له جنس طالبه مكيف ، أنه سبحانه لا يظله فوق ، ولا
يقله ( 143 ) تحت ، ولا يقابله حد ، ولا يزاحمه عند ، ولا يأخذه خلف ،
ولا يحده أمام ، ولم يظهره قبل ، ولم ينفه بعد ، ولم يجمعه كل ، ولم
هامش
( 142 ) أي أن قدم الله تعالى يقتضي أن يكون كل ما سواه مخلوق حادث .
( 143 ) يقله : أي يحمله .