يمكن أن ينفك عنه دال على قولهم بحلول العالم والخلق بالله تعالى ، تعالى الله
عن ذلك علوا كبيرا ، وقد شرحنا ذلك وبينا صورته ورسمه في تقرير مسألة ( أن
الله تعالى لا يوصف بأنه خارج العالم ولا داخله ) من هذا الكتاب ص ( 324 )
فليرجع إليها من شاء البيان والايضاح .
صفة الغنى
قال الإمام الطحاوي رحمه الله تعالى :
( لم يزدد بكونهم شيئا لم يكن قبلهم من صفته ، وكل شئ إليه فقير ،
لا يحتاج إلى شئ ، ويملك كل شئ ، ولا يملكه شئ ، ولا غنى عن الله
تعالى طرفة عين ) .
الشرح :
ومما يجب اعتقاده أيضا في حق الباري سبحانه وتعالى من الصفات أنه غني
ومن غناه : غناه : عن الموجد وغناه عن الزمان والمكان وبالمقابل افتقار كل
الكائنات إليه في وجودها وافتقارها إليه وخضوعها للزمان والمكان الذي حدده
سبحانه لها .
ومن الآيات الواردة في هذا المعنى قوله تعالى * ( إن الله لغني عن العالمين ) *
العنكبوت : 6 ، وقال تعالى * ( والله الغني وأنتم الفقراء ) * .
قال الحافظ البيهقي في ( الأسماء والصفات ) ص ( 36 ) :
( قال الحليمي في معنى الغني : إنه الكامل بما له وعنده فلا يحتاج معه إلى
غيره ، وربنا جل ثناؤه بهذه الصفة لأن الحاجة نقص ، والمحتاج عاجز عما يحتاج
إليه إلى أن يبلغه ويدركه ، وللمحتاج إليه فضل بوجود ما ليس عند المحتاج ،
فالنقص منفي عن القديم بكل حال ، والعجز غير جائز عليه ولا يمكن أن يكون
لأحد عليه فضل إذ كل شئ سواه خلق له ، وبدع أبدعه لا يملك من أمره شيئا ،