تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيح شرح العقيدة الطحاوية — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
ويصح أن يقال في ( يخلق ) في هذا البيت لغتين ( يخلق ) كما أثبتناها وكذا ( يخلق ) ، أي : يبلي . ومما يجب اعتقاده أن الله تعالى كان متصفا بصفة الخلق أي أنه خالق قبل خلق الخلق ، فلم يكتسب هذا الاسم وهذه الصفة بعد خلق الخلق ، كما أنه سريع الحساب الآن وفي الأزل مع أنه لا يتجلى بهذه الصفة إلا يوم القيامة وذلك لأن صفات الله تعالى قديمة وليست حادثة لقوله تعالى * ( ليس كمثله شئ ) * . ولذلك قال الإمام الطحاوي رحمه الله تعالى : ( ما زال بصفاته قديما قبل خلقه ، لم يزدد بكونهم شيئا لم يكن قبلهم من صفته ، وكما كان بصفاته أزليا ، كذلك لا يزال عليها أبديا ، ليس بعد خلق الخلق استفاد اسم الخالق ، ولا بإحداث البرية استفاد اسم الباري ، له معنى الربوبية ولا مربوب ، ومعنى الخالقية ولا مخلوق ، وكما أنه محي الموتى بعدما أحيا استحق هذا الاسم قبل إحيائهم ، كذلك استحق اسم الخالق قبل إنشائهم ) . ويكفر من اعتقد أن الله تعالى لم يكن خالقا ثم صار خالقا ، أي اكتسب صفة الخلق ، فلا تغفل عن هذا .
صحيح شرح العقيدة الطحاوية — صفحة 263 | حسن بن علي السقاف