ويصح أن يقال في ( يخلق ) في هذا البيت لغتين ( يخلق ) كما أثبتناها وكذا
( يخلق ) ، أي : يبلي .
ومما يجب اعتقاده أن الله تعالى كان متصفا بصفة الخلق أي أنه خالق قبل
خلق الخلق ، فلم يكتسب هذا الاسم وهذه الصفة بعد خلق الخلق ، كما أنه
سريع الحساب الآن وفي الأزل مع أنه لا يتجلى بهذه الصفة إلا يوم القيامة وذلك
لأن صفات الله تعالى قديمة وليست حادثة لقوله تعالى * ( ليس كمثله شئ ) * .
ولذلك قال الإمام الطحاوي رحمه الله تعالى :
( ما زال بصفاته قديما قبل خلقه ، لم يزدد بكونهم شيئا لم يكن قبلهم من
صفته ، وكما كان بصفاته أزليا ، كذلك لا يزال عليها أبديا ، ليس بعد خلق الخلق
استفاد اسم الخالق ، ولا بإحداث البرية استفاد اسم الباري ، له معنى الربوبية
ولا مربوب ، ومعنى الخالقية ولا مخلوق ، وكما أنه محي الموتى بعدما أحيا استحق
هذا الاسم قبل إحيائهم ، كذلك استحق اسم الخالق قبل إنشائهم ) .
ويكفر من اعتقد أن الله تعالى لم يكن خالقا ثم صار خالقا ، أي اكتسب
صفة الخلق ، فلا تغفل عن هذا .
صحيح شرح العقيدة الطحاوية — صفحة 263
مساهمون: حسن بن علي السقاف
ص٢٦٣