قال الإمام الحافظ البيهقي ( توفي 458 ه ) في ( الأسماء والصفات ) ص ( 11 -
12 ) :
( قال الحليمي : وهذا أيضا - أي اسمه الباقي - من لوازم قوله قديم ،
لأنه إذا كان موجودا لا عن أول ولا بسبب لم يجز عليه الانقضاء والعدم ، فإن
كل منقض بعد وجوده فإنما يكون انقضاؤه لانقطاع سبب وجوده ، فلما لم
يكن لوجود القديم سبب يتوهم أن ذلك السبب إن ارتفع عدم علمنا أنه لا انقضاء
له .
قال البيهقي : وفي معنى الباقي : الدائم ، . . . قال أبو سليمان الخطابي فيما
أخبرت عنه الدائم : الموجود - الذي - لم يزل الموصوف بالبقاء الذي لا يستولي
عليه الفناء .
قال : وليست صفة بقائه ودوامه كبقاء الجنة والنار ودوامهما وذلك أن بقاءه
أبدي أزلي وبقاء الجنة والنار أبدي غير أزلي ) انتهى كلام الإمام البيهقي .
ومعنى ذلك أن الجنة والنار دائمتان ومن فيهما باقيتان بإبقاء الله تعالى لهما ،
فدوامهما لشئ أوجب لهما ذلك ، فهو جائز عقلا ، وهذا خلاف معنى بقاء الله
تعالى فإنه ذاتي أي لا لشئ أوجب له ذلك تعالى ربنا وتقدس عن مشابهة خلقه .
ويجب اعتقاد بقاء الجنة والنار وعدم فنائهما ، لأخبار الشرع لنا بذلك ، في
مثل قوله تعالى * ( ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها
أبدا ) * الجن : 23 ، ومثل قوله تعالى : * ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك
هم خير البرية جزاؤهم هند ربهم جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالد بن فيها
أبدا ) * البينة : 7 - 8 .
صحيح شرح العقيدة الطحاوية — صفحة 256
مساهمون: حسن بن علي السقاف
ص٢٥٦