أخطأ ، فإن الله هو الفاعل ، فإذا سببتم من أنزل ذلك بكم رجع السب إلى
الله . . . ومحصل ما قيل في تأويله ثلاثة أوجه : أحدها أن المراد بقوله : إن الله
هو الدهر أي المدبر للأمور ، ثانيها : أنه على حذف مضاف أي صاحب الدهر ،
ثالثها : التقدير مقلب الدهر ، ولذلك عقبه بقوله ( بيدي الليل والنهار ) ووقع في
رواية زيد بن أسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ : ( بيدي الليل والنهار
أجدده وأبليه وأذهب بالملوك ) أخرجه أحمد ، وقال المحققون : من نسب شيئا من
الأفعال إلى الدهر حقيقة كفر ، ومن جرى هذا اللفظ على لسانه غير معتقد لذلك
فليس بكافر ، لكن يكره له ذلك لشبهه بأهل الكفر في الإطلاق .
. . . وقال عياض : زعم بعض من لا تحقيق له أن الدهر من أسماء الله ،
وهو غلط فإن الدهر مدة زمان الدنيا ) انتهى .
ولنا رسالة في موضوع قدم العالم فردا وجنسا ونوعا أسميناها ( التنبيه والرد
على معتقد قدم العالم والحد ) فليراجعها من أراد التوسع في هذا الموضوع .
صفة البقاء
قال الإمام الطحاوي رحمه الله تعالى :
( دائم بلا انتهاء ، لا يفني ولا يبيد ، وكما كان بصفاته أزليا كذلك لا
يزال عليها أبديا ) .
الشرح :
صفة البقاء من الصفات الواجبة في حق المولى سبحانه وتعالى ، ومعناها عدم
انتهاء الوجود أي تعود إلى معنى القدم الكلي وهو عدم الدخول في الزمان .
ودليله مع الإجماع قوله تعالى * ( ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام ) * قال
الحافظ ابن الجوزي ( المتوفى 597 ه ) في ( دفع شبه التشبيه ) ص ( 113 ) : ( قال
المفسرون معناه : يبقى ربك ) .