صفة القدم
قال الإمام الطحاوي رحمه الله تعالى :
( قديم بلا ابتداء ، ما زال بصفاته قديما قبل خلقه . له معنى الربوبية
ولا مربوب ، ومعنى الخالق ولا مخلوق ) .
الشرح :
إعلم أن من صفات الله تعالى القدم ومعنى القدم عدم الافتتاح للوجود ،
أي تنزيه الله تعالى عن الزمان ومعنى ذلك الإيمان بوجود الخالق الخارج عن قوانين
الزمان حيث لا يمكن أن يجوز في حقه سبحانه البداية في وجوده ، فهو سبحانه
المبدي المعيد .
وهذه الصفة بهذا المعنى لا تجوز أن تطلق إلا على الله تعالى وحده ، فلا يجوز
اعتقاد قدم شئ غير الله تعالى وحده ، وذهب قوم من الفلاسفة والملاحدة إلى أن
هذا العالم بعينه قديم ، وذهب آخرون منهم إلى أن هذا العالم قديم بنوعه ليس
بعينه وأفراده ، يعنون بذلك أن هناك عالما آخر كان قبل هذا العالم الموجود الآن ،
وأن قبل ذلك أيضا عالم آخر ، وهكذا إلى غير بداية وهذه الأقوال كلها كفر وإلحاد
في نظر الشريعة الإسلامية ، لقوله تعالى * ( هو الأول ) * ولقوله تعالى * ( الله خالق
كل شئ ) * فعم ذلك الفرد والنوع أي الجنس . وقال الإمام الغزالي رحمه الله
تعالى :
بثلاثة كفر الفلاسفة العدا * في نفيها وهي حقيقا مثبته
علم بجزئى حدوث عوالم * حشر لأجساد وكانت ميته
ووصف الله تعالى بالقدم مجمع عليه ، قال المحدث الزبيدي في ( شرح
الإحياء ) ( 2 / 21 ) : ( أجمعت الأمة على وصفه تعالى به ) ا ه ومعناه : الأزلي الأول
الذي لا بداية له . وقد ورد اسم القديم في رواية أسماء الله الحسنى عند ابن