بل المطلوب اجتماع كلمتهم فإن اجتمعت أيضا أبدانهم في مجلس واحد فبها
ونعمت ، وفي هذا يقول الإمام الشافعي في الرسالة صحيفة ( 475 ) :
( إذا كانت جماعتهم متفرقة في البلدان فلا يقدر أحد أن يلزم جماعة أبدان
قوم متفرقين وقد وجدت الأبدان تكون مجتمعة من المسلمين والكافرين والأتقياء
والفجار ، فلم يكن في لزوم الأبدان معنى ، لأنه لا يمكن ، ولأن اجتماع الأبدان
لا يصنع شيئا ، فلم يكن للزوم جماعتهم معنى ، إلا ما عليهم جماعتهم من
التحليل والتحريم والطاعة فيهما ) . ا ه .
( فرع ) : في نقل بعض المسائل المجمع عليها في التوحيد والعقيدة :
لا بد أن نذكر الآن بعض المسائل العقائدية المجمع عليها من مرجعين
معتمدين في ذلك حتى يتم ترسيخ هذه القضية بالأمثلة ويمكن فهمها بكل
وضوح :
قال ابن حزم ( توفي سنة 457 ه ) في كتابه ( مراتب الإجماع ) ص ( 167 ) :
[ باب من الإجماع في الاعتقادات يكفر من خالفه بإجماع :
اتفقوا أن الله عز وجل وحده لا شريك له خالق كل شئ غيره ، وأنه تعالى
لم يزل وحده ولا شئ غير معه ، ثم خلق الأشياء كلها كما شاء ، وأن النفس
مخلوقة ، والعرش مخلوق ، والعالم كله مخلوق ، وأن النبوة حق ، وأنه كان أنبياء
كثير منهم من سمي الله تعالى في القرآن ومنهم من لم يسم لنا ، وأن محمد بن عبد الله
القرشي الهاشمي المبعوث بمكة المهاجر إلى المدينة رسول الله ص إلى جميع الجن
والإنس إلى يوم القيامة .
وأن دين الإسلام هو الدين الذي لا دين لله في الأرض سواه ، وأنه ناسخ
لجميع الأديان قبله ، وأنه لا ينسخه دين بعده أبدا ، وأن من خالفه ممن بلغه كافر
مخلد في النار أبدا .
صحيح شرح العقيدة الطحاوية — صفحة 189
مساهمون: حسن بن علي السقاف
ص١٨٩