[ بيان الأصول التي اجتمع عليها أهل السنة : قد اتفق جمهور أهل السنة
والجماعة على أصول من أركان الدين ، كل ركن منها يجب على كل عاقل بالغ
معرفة حقيقته ، ولكل ركن منها شعب ، وفي شعبها مسائل اتفق أهل السنة فيها
على قول واحد ، وضللوا من خالفهم فيها ] ا ه .
وذكر منها صفحة ( 332 ) :
[ وقالوا : إن الحوادث قبل حدوثها لم تكن أشياء ولا أعيانا ، ولا جواهر ولا
أعراضا ، على خلاف قول القدرية في دعواها أن المعدومات في حال عدمها
أشياء ، وقد زعم البصريون منهم أن الجواهر والأعراض كانت قبل حدوثها
جواهر وأعراضا ، وقول هؤلاء يؤدي إلى القول بقدم العالم ، والقول الذي
يؤدي إلى الكفر كفر في نفسه .
وقالوا : إن صانع العالم قديم لم يزل موجودا ، على خلاف قول المجوس
في قولهم بصانعين : أحدهما شيطان محدث ، وخلاف قول الغلاة من الروافض
الذين قالوا في علي : إنه جوهر مخلوق محدث ، لكنه صار إلها صانعا بحلول
روح الإله فيه ، تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا .
وقالوا بنفي النهاية والحد عن صانع العالم ، على خلاف قول هشام بن الحكم
الرافضي في دعواه أن معبوده سبعة أشبار بشبر نفسه ، وخلاف قول من زعم من
الكرامية أنه ذو نهاية من الجهة التي يلاقي منها العرش ، ولا نهاية له من خمس
جهات سواها .
وأجمعوا على إحالة وصفه بالصورة والأعضاء ] ا ه .
وذكر منها أيضا ص ( 333 ) :
[ وأجمعوا على أنه لا يحويه مكان ، ولا يجري عليه زمان ، على خلاف قول
من زعم من الهشامية والكرامية أنه مماس لعرشه ، وقد قال أمير المؤمنين علي
رضي الله عنه : إن الله تعالى خلق العرش إظهارا لقدرته لا مكانا لذاته ، وقال
صحيح شرح العقيدة الطحاوية — صفحة 191
مساهمون: حسن بن علي السقاف
ص١٩١