خبره ، أو يصرح الراوي بأنه غير متأكد من الخبر ، هذا وليس في السند بالنسبة
لسيدنا علي كرم الله وجهه إلا رجل واحد وهو صحابي ، فكيف بسند فيه خمسة
رجال مثلا ، ليس جميعهم صحابة ؟ ! ألا يفيد ذلك الظن ؟ !
خبر الواحد يفيد العمل والظن دون العلم
عند أئمة السلف أيضا
11 - قال الحافظ ابن عبد البر في ( التمهيد ) ( 1 / 7 ) :
( واختلف أصحابنا وغيرهم في خبر الواحد العدل هل يوجب العلم والعمل
جميعا ، أم يوجب العمل دون العلم ؟ والذي عليه أكثر أهل العلم منهم أنه يوجب
العمل دون العلم ، وهو قول الشافعي وجمهور أهل الفقه والنظر ولا يوجب العلم
عندهم إلا ما شهد به على الله وقطع العذر بمجيئه قطعا ولا خلاف فيه .
وقال قوم من أهل الأثر وبعض أهل النظر إنه يوجب العلم الظاهر ( 82 ) والعمل
هامش
( 82 ) أي علم الفروع دون الأصول - أي العقيدة - .
قال الإمام الغزالي رحمه الله تعالى في المستصفى ( 1 / 145 ) :
[ القسم الثاني من هذا الأصل : في أخبار الآحاد . وفيه أبواب :
الباب الأول : في إثبات التعبد به مع قصوره عن إفادة العلم . وفيه أربع مسائل :
مسألة : إعلم أنا نريد بخبر الواحد في هذا المقام ما لا ينتهي من الأخبار إلى حد التواتر .
المفيد للعلم ، فما نقله جماعة من خمسة أو ستة مثلا فهو خبر الواحد ، وأما قول الرسول
عليه السلام مما علم صحته فلا يسمى خبر الواحد . وإذا عرفت هذا فنقول : خبر
الواحد لا يفيد العلم ، وهو معلوم بالضرورة فإنا لا نصدق بكل ما نسمع ، ولو صدقنا
وقدرنا تعارض خبرين فكيف نصدق بالضدين ؟ وما حكي عن المحدثين من أن ذلك
يوجب العلم فلعلهم أرادوا أنه يفيد العلم بوجوب العمل ، إذ يسمى الظن علما ، ولهذا
قال بعضهم : يورث العلم الظاهر . والعلم ليس له ظاهر وباطن وإنما هو
الظن ] ا ه .
أقول : والصواب في قوله ( وما حكي عن المحدثين ) أن يقال بدله : عن بعض
المحدثين ، لأن جمهور أهل الحديث يقولون بأن حديث الواحد وخبر الآحاد يفيد الظن
ولا يفيد العلم .
وقد اعترض علينا معترضون في هذا النقل عن الحافظ ابن عبد البر وزعموا بأننا لم ننقل
تمام كلامه ، وليس هذا بشئ ! ! بل إن كلامه الذي زعموا أننا لم نذكره لن يفيدهم
شيئا لأن ظاهره يوهم أنه يناقض ما جزم به ابن عبد البر هنا وفي مواضع متعددة من
كتبه منها قوله في التمهيد ( 7 / 17 ) بعد ذلك :
( فالله أعلم بما أراد رسول الله ص بقوله ( في السماء ) إن كان قاله ، فإن أخبار الآحاد
لا يقطع عليها ) ، ومنها قوله أيضا في التمهيد ( 9 / 285 ) : ( لأن أخبار الآحاد لا يقطع
على عينها وإنما توجب العمل فقط ) .
فتأمل جيدا ! !