قال : لتأتيني على ذلك ببينة أو لأفعلن بك ، فجاءنا أبو موسى منتقعا لونه
ونحن جلوس ، فقلنا : ما شأنك ؟ فأخبرنا وقال : فهل سمع أحد منكم ؟
فقلنا : نعم كلنا سمعه فأرسلوا معه رجلا منهم حتى أتى عمر فأخبره ( 81 ) .
أحب عمر أن يتأكد عنده خبر أبي موسى بقول صاحب آخر ، ففي هذا
دليل على أن الخبر إذا رواه ثقتان كان أقوى وأرجح مما انفرد به واحد ،
وفي ذلك حض على تكثير طرق الحديث لكي يرتقي عن درجة الظن
إلى درجة العلم ، إذ الواحد يجوز عليه النسيان والوهم ولا يكاد يجوز ذلك
على ثقتين لم يخالفهما أحد ) ا ه كلام الحافظ الذهبي .
فالحافظ الذهبي أيضا ممن يقول إن خبر الواحد يفيد الظن وأن الخبر كلما
ازداد رواته ارتقى إلى درجة العلم أكثر وقرب منها .
10 - خبر الواحد ينبغي التثبت منه ولو كان راويه صحابيا ويفيد الظن عند
الإمام علي رضي الله عنه وأرضاه :
روى الإمام أحمد في المسند ( 1 / 10 ) بإسناد صحيح عن أسماء بن الحكم
الفزاري قال : سمعت عليا قال : كنت إذا سمعت من رسول الله ص حديثا
نفعني الله به بما شاء أن ينفعني منه ، وإذا حدثني غيري عنه استحلفته ، فإذا
حلف لي صدقته ، وحدثني أبو بكر وصدق أبو بكر قال : قال رسول الله ص : ( ما
من عبد مؤمن يذنب ذنبا فيتوضأ فيحسن الطهور ثم يصلي ركعتين فيستغفر الله
تعالى إلا غفر الله له ) ثم تلا : * ( والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم
ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا
وهم يعلمون ) * الآيات آل عمران : 136 .
أقول : لو كان خبر الواحد يفيد العلم ولا يفيد الظن لاكتفى سيدنا علي عليه
السلام ورضي الله عنه بسماع خبر الواحد ولما استحلفه لأنه باستحلافه يؤكد
هامش
( 81 ) رواه البخاري ( فتح 11 / 27 ) ومسلم وغيرهما .