أن الناس اعتزلوهم ) .
قال عبد الله ابن الإمام أحمد هناك في المسند عقب هذا الحديث مباشرة :
[ قال أبي في مرضه الذي مات فيه : اضرب على هذا الحديث فإنه خلاف
الأحاديث عن النبي ص يعني قوله ( اسمعوا وأطيعوا واصبروا ) ] .
قلت : الأحاديث التي فيها ( اسمعوا وأطيعوا واصبروا ) أفادت عند الإمام
أحمد القطع أو ما قارب العلم ، وحديث ( لو أن الناس اعتزلوهم ) ظني عارض
الثابت عنده فأسقطه الإمام أحمد ، وفي ذلك دلالة واضحة على أن الخبر الذي
صح إسناده يفيد الظن عنده ولا يفيد العلم ، ولو أفاد العلم أو غلب على ظنه
أنه صح لأوله كما أول حديث مسلم : ( تأتي البقرة وآل عمران كأنهما غمامتان )
فقال : ( إنما هو الثواب ) ولم يأمر بالضرب عليه ! فنستطيع أن نقول : أحاديث
الصحيحين لا تفيد إلا الظن عند أحمد ويمكن الضرب على بعضها إذا تبين فيها
خلل كما فعل هو في مسنده .
الأئمة وكبار الحفاظ والمحدثين على ذلك أيضا
15 - قال شيخ المحدثين في وقته الحافظ الخطيب البغدادي في كتابه : ( الكفاية
في علم الرواية ) ص ( 432 ) :
( باب ذكر ما يقبل فيه خبر الواحد وما لا يقبل فيه :
خبر الواحد لا يقبل في شئ من أبواب الدين المأخوذ على المكلفين العلم
بها والقطع عليها ، والعلة في ذلك أنه إذا لم يعلم أن الخبر قول رسول الله ص
كان أبعد من العلم بمضمونه فأما ما عدا ذلك من الأحكام التي لم يوجب علينا
العلم بأن النبي ص قررها وأخبر عن الله عز وجل بها فإن خبر الواحد فيها مقبول
والعمل واجب ) .
وقال مثله ص ( 25 ) في الكفاية وعقد بابا سماه :