لا يجامع تأثير الفسخ في عقد المضاربة إلا على احتمال بعيد من كونه سلطانا على
المال من قبل الشارع المالك للملوك ، وإلا فلا يبقى سلطنة من قبل المالك بعد
فسخه ، وحينئذ فلا بد من جعله عند هذا القائل من شرائط تأثير الفسخ ، وحيث
إنه لا اطلاق في البين فمقتضى الأصل دخله فيه ، وإن لم نقل بوجوبه للجزم بعدم
دخل وجوبه في مؤثريته الفسخ ، وإنما الاحتمال في تأثير الفسخ مع عدم
الانضاض ، وحينئذ فربما يشكل ما أفاده من التفصيل بين وجوب الانضاض
علاوة من الفسخ والقسمة وحينئذ يبقى الكلام في دخل القسمة علاوة عن الفسخ
المؤثر في استقرار ملك الربح ، وفيه وجهان مبنيان على صدق عنوان مال للمضاربة
على الموجود قبل القسمة بعد الفسخ ، أم لا ، والظاهر أن مثل هذا العنوان كسائر
العناوين المضافة إلى عنوان آخر يكون بقاؤه تابع بقاء العنوان ، ومع عدم بقاء
العنوان للمضاف إليه بالفسخ حسب الفرض لا يصدق العنوان المضاف المزبور ، فلا
وجه حينئذ لبقاء الوفاء به ، اللهم ( إلا ) أن يقال أن مجرد الشك في بقائه يكفي في
استصحابه ، ولكن مع ذلك أمكن دعوى أن عموم السلطنة على الملك يقتضي عدم
الاحتساب إلا ما خرج ، وهو قبل الفسخ ، بل وقبل انشائه فيكشف مثل هذا
العموم عن التأثير حتى مع عدم الانضاض ، ولازمه كون الفسخ بنفسه مؤثرا في
استقلال الملك ، بل وإن قلنا بكفاية الانضاض فيه كما عن الشهيد ، أو كفاية
القسمة فقط ، لقلنا : بحصول الاستقلال بأحدهما لا بمجموعهما ، اللهم ( إلا ) أن يدعى
الاجماع على خلافه ، فيخرج العام المزبور حينئذ عن الحجية ، فيشك في دخل أي
واحد فيرجع إلى الأصل المقتضي لدخل المجموع فيه ، والمسألة بعد في محل النظر
ومجاله ، والله العالم بحقيقة الحال .
مسألة 36 : " لم يجبر عليها . . . إلخ " .
لا يخفى أن مجرد الحاجة إليه لا ينافي مع سلطنة المالك على جبران رأس ماله بمال
المضاربة من قسمة ربحه ، إذ ما لم يحصل الفسخ كان مثل هذه السلطنة باقية ،
وحينئذ فلا قصور في عموم السلطنة المقتضية لاجبار المالك أيضا على القسمة .
تعليقة على العروة — صفحة 271
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٢٧١