وهم الذين شكوا يوم الخندق في وعيد الله ورسوله ، وخبثت نياتهم ، فظنوا أن
الأمر بخلاف ما أخبرهم به النبي ( صلى الله عليه وآله ) إذ نزل فيهم : ( إذ جآءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم
وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا * هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا * وإذ يقول
المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا ) ( 1 ) .
وهم الذين نكثوا عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ونقضوا ما عقده عليهم في بيعته تحت
الشجرة ، وأنفذهم إلى قتال خيبر فولوا الدبر ، ونزل فيهم : ( ولقد كانوا عاهدوا الله من
قبل لا يولون الأدبار وكان عهد الله مسؤولا ) ( 2 ) .
وهم الذين انهزموا يوم حنين ، وأسلموا النبي ( صلى الله عليه وآله ) للأعداء ، ولم يبق معه إلا
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وتسعة من بني هاشم ، ونزل فيهم ( ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن
عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين ) ( 3 ) ، وأمثال ذلك مما يطول بشروحه
الذكر ( 4 ) .
وهم الذين قال الله تعالى : ( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم
على أعقابكم ) ( 5 ) .
وهم الذين قال لهم النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا بشبر وذراعا
بذراع ، حتى لو دخلوا جحر ضب لاتبعتموه " ، قالوا : يا رسول الله ، اليهود
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : 10 - 12 .
( 2 ) سورة الأحزاب : 15 .
( 3 ) سورة التوبة : 25 .
( 4 ) كذا .
( 5 ) سورة آل عمران : 144 .