بالإضافة إلى طاعتهم حقير ، وأن الذم لا يتوجه إلى جناتهم ، والعقاب ساقط عن
عصاتهم ، وهذا ضد الصواب ، وهو الحكم الباطل عند أولي الألباب ، إلا من كان
بمحل من عرف واستبصر ، وحضر الآيات فشاهد وأبصر ، وكان من بعده قدوة
فيما روى ونقل ، وحصل للخلف سلفا فيما قال وفعل ، وجب أن يكون أثر
معصيته أعظم الأثر ، وضرر زلته أكثر من كل ضرر ، وأن يكون ما يستوجبه من
الذم والعقاب أضعاف ما يستحقه من فعل مثل فعله من أصاغر الناس ، لأن
معصيته تتعدى إلى غيره فيهلك من يتبعه ويقتدي به ، كما أن طاعة من كان بهذا
المحل أعظم الطاعات ، وأعماله أنفس الأعمال ، ومدحه وثوابه فوق كل مدح
وثواب ، إذ كان طاعاته يتعدى من يتبعه أيضا إلى سواه ، فيعمل فيها من بعده
ويهتدي بهداه ، فيكون على العاصي وزر معصيته ونظير وزر من هلك في العمل
بها ، وللطائع أجر طاعته ونظير أجر من نجا باتباعه فيها .
هذا هو العدل في الحكم الذي شهد بصحته أهل العلم ، والمعروف أن الناس
يستعظمون خطيئة العالم ، ويحتقرون معصية الجاهل ، ويقولون : إن زلة العالم
كانكسار السفينة تغرق وتغرق ، فكيف انسد دون إدراكهم الحق هذا الباب ، حتى
تاهوا عن الوصول إلى الصواب ؟ أتراهم لم يسمعوا الله تعالى يقول في ذكر أزواج
نبيه ( صلى الله عليه وآله ) : ( يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين وكان ذلك على الله يسيرا *
ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحا نؤتها أجرها مرتين وأعتدنا لها رزقا كريما ) ( 1 ) ؟ بل إنهم قد
سمعوا ذلك بحواس صدية ، وعلموه بقلوب قد قهرتها العصبية ، وإنما صار جزاء
من عمل من أزواج النبي ( صلى الله عليه وآله )
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : 30 - 31 .