الأطهار ، فمن هذه الأمور ( 1 ) مبرؤون ، ونحن عن ذمهم متنزهون ، وأما من سواهم
ممن ظهر زللهم وخطائهم ، فإن الذم متوجه إليهم ، وقبيح فعلهم طرق القول
عليهم ، ولو تأملت حال هؤلاء الأصحاب لعلمت أنك نفيت عنهم خطأ قد فعلوا
أمثاله ، ونزهتهم عن خلاف قد ارتكبوا أضعافه ، وتحققت أنك وضعت تعجبك
في غير موضعه ، وأوقعت استطرافك في ضد موقعه ، فاحتشمت من خصمك ،
ورددت التعجب إلى نفسك .
وهؤلاء القوم الذين فضلتهم وعظمتهم ، وأحسنت ظنك بهم ونزهتهم ، هم
الذين دحرجوا الدباب ليلة العقبة ( 2 ) بين رجلي ناقة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ( 3 ) طلبا
لقتله ( 4 ) .
وهم الذين [ كانوا ] يضحكون خلفه إذا صلى بهم ويتركون الصلاة معه
وينصرفون إلى تجاراتهم ولهوهم حتى نزل القرآن يهتف بهم .
وهم الذين جادلوا في خروجه إلى بدر وكرهوا رأيه في الجهاد ، واعتقدوا أنه
فيما دبره على غير الصواب ، ونزل فيهم ( كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين
لكارهون * يجادلونك في الحق بعد ما تبين كأنما يساقون إلى
هامش
( 1 ) في " ش " : هذا الأمر .
( 2 ) وذلك حين رجوع النبي ( صلى الله عليه وآله ) من غزوة تبوك إلى المدينة . والعقبة : مرقى صعب من
الجبال ، والطريق في أعلاها ، والجمع عقاب وعقبات . . . ( أقرب الموارد : 2 / 807 ) .
وقال في لسان العرب : 1 / 621 : العقبة : الجبل الطويل يعرض للطريق فيأخذ فيه وهو
طويل صعب شديد .
والدباب جمع الدبة : وهي التي يجعل فيها الزيت والبذر والدهن طرحوا فيها
الحصى .
( 3 ) في " ش " : ناقة النبي ( صلى الله عليه وآله ) .
( 4 ) إرشاد القلوب : 331 .