فلا تصدق وتتهم فيما تسنده إليهم ولا يوثق فيقول لها جميع من خالفها : قد
كذبت على من انتسبت إليه ، وافتعلت الباطل والمحال عليه ، ومن تأمل بعين
الإنصاف رأى الطرفين متماثلين ، والنقل مشتبهين ، ووجدنا ما صحح أحدهما
مصححا للآخر ، وما شكك أحدهما مشككا للآخر .
هذا وأمثاله شاهد صدق بعنادهم ، وحاكم حق بسوء اعتقادهم ، ودليل بيان
يخبر بجهلهم ، وبرهان عرفان ينطق بضلالتهم . ومن افتقد أقوالهم ، وانتقد
أفعالهم ، واعتبر مقاصدهم ، واختبر عقائدهم ، واستكشف ظواهرهم ، وكشف
ضمائرهم ، رأى من قبيح أغلاطهم ، وفظيع إفراطهم ، وزايد زللهم ، وكثير
خللهم ، وواضح معاندتهم ، وفاضح مناقضتهم ، ما يطيل تعجبه منهم ، ويواصل
فكره فيهم ، يعلم أننا فيما سطرناه إنما أشرنا إلى قليل من كثير ، وأومأنا إلى بقية
من غدير ، بل أتينا بنقطة من بحر ، وذكرنا وقتا من دهر ، وإذ كان استيعاب هذا
الفن متعذرا ، والإكثار منه مسئما مضجرا ، ففيما أوردناه مثال للفاضل ، وكفاية
للعاقل ، وتنبيه للغافل ، وقضاء لحق السائل .
والحمد لله ولي النعم الكامل ، ومبتدئ الكرم المتواصل ، وصلاته على سيدنا
محمد ورسوله المخصوص بالحجج والدلائل ، وعلى الأئمة من ذريته ذوي
المناقب والفضائل ( 1 ) .
هامش
( 1 ) قال ابن بابويه ( رحمه الله ) في كتاب كمال الدين وإتمام النعمة : 123 : يقال لهم : أليس جعفر بن
محمد عندكم كان لا يذهب إلى ما تدعيه الإمامية ، وكان على مذهبكم ودينكم ؟ فلا بد من
أن يقولوا : نعم ، اللهم إلا أن تبرؤوا منه ، فيقال لهم : وقد كذبت الإمامية فيما نقلته عنه ،
وهذه الكتب المؤلفة التي في أيديهم إنما هي من تأليف الكذابين ؟ فإذا قالوا : نعم ، قيل
لهم : فإذا جاز ذلك فلم لا يجوز أن يكون إمامكم يذهب مذهب الإمامية ويدين بدينها ،
وأن يكون ما يحكي عن أسلافكم ومشايخكم عنه مولدا موضوعا لا أصل له ، انتهى
كلامه .