الفصل الحادي عشر
في ( 1 ) أغلاطهم في [ حق ] الصحابة
ومن عجيب أمرهم : غلوهم في تفخيم [ أمر ] الصحابة ، وإفراطهم في
تعظيمهم ، وقولهم : لا يدخل الجنة مستنقص لأحد منهم ، وليس بمسلم من روى
قبيحا عنهم ، ويقولون : إنا لا نعرف لأحد منهم بعد إسلامه عيبا ، وليس منهم من
واقع ذنبا ، ويجعلون من خالفهم في هذا زنديقا ، ومن ناظرهم فيه أو طلب الحجة
منهم عليه مبتدعا شريرا .
هذا ولهم في الرسل المصطفين والأنبياء المفضلين ، الذين احتج الله تعالى
بهم على العالمين صلوات الله عليهم أجمعين أقوال تقشعر منها الجلود ، وترتعد
لها [ الأبدان ، وتنفطر ] القلوب [ لها ] ، ولا تثبت عند سماعها النفوس ، يتدينون
بذكرها ، ويتحملون بنشرها ( 2 ) ، ويغتاظون على من أنكرها ودحضها ، كغيظهم
على من أضاف إلى أحد الصحابة بعضها ، فينسبون آدم وحواء إلى الشرك ،
وإبراهيم الخليل إلى الإفك والشك ، ويوسف إلى ارتكاب المحظور ، والجلوس
هامش
( 1 ) في " ح " : من .
( 2 ) في " ش " : ويتجملون بنثيرها .