يقتضي ترك امتثال أوامره .
فإذا قيل لهم : أفلستم مجمعين على أنه ( صلى الله عليه وآله ) عند وفاته نص على أمارة أسامة بن
زيد ، وقدمه وعقده على طائفة من وجوه الصحابة ، وفرض عليهم طاعته ،
وأمرهم بالتوجه معه إلى حيث بعثه ، وأكد أمره ، وحث على تنفيذه ، ونادى دفعة
بعد دفعة : " أنفذوا جيش أسامة " ( 1 ) ، ولعن المتخلفين عنه وفيهم أبو بكر وعمر ،
فلم استدركوا رأيه ؟
قالوا : حدث أمر اقتضى ذلك ، وبحدوث أحوال علمها الحاضرون ، وهذه
مناقضة من غلب عقله العصبية !
ومن العجب : استبعادهم مخالفة أكثر الأمة بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ما أوجبه عليهم
من طاعة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وترك اتباع من نصبه قدوة للأنام ، مع علمهم بخلاف
جميع قوم موسى أخاه هارون ، واقتدائهم بسواه ، وعبادتهم العجل من دون الله ،
وهارون بينهم يذكرهم الله ويخوفهم ، هذا مع ميل أولئك إلى هارون ، ونفور
هؤلاء من أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وأن أولئك خالفوا دليل العقل الذي لا يحتمل
التأويل ، وهؤلاء خالفوا دليل النص إلى ضرب من التأويل ، فما هذا الاستبعاد لولا
العصبية والعناد !
ومن عجيب أمرهم : أنهم إذا سمعوا الشيعة تحتج في صحة النص الجلي على
هامش
( 1 ) تاريخ مدينة دمشق : 8 / 62 .
وورد بلفظ : " أنفذوا بعث أسامة " في : طبقات ابن سعد : 2 / 190 . تاريخ مدينة دمشق :
8 / 62 . شرح نهج البلاغة : 6 / 209 . كنز العمال : 10 / 573 .
وورد بلفظ : " جهزوا جيش أسامة " في : الملل والنحل : 1 / 29 . وصول الأخيار : 68 .
مناظرة الشيخ والد البهائي مع أحد علماء العامة في حلب : 51 .