وهذه مناقضة قبيحة ، ومباهتة صريحة [ ، وعكس لأحكام العقول ، وقلب
للعادات عند ذوي التحصيل ] .
ومن عجيب أمرهم : اعتمادهم في إنكار النص على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) [ على ]
أنه لو كان حقا قد أعلن به على رؤوس الأشهاد ، ولنقله الخاص [ منهم ] والعام ،
ولم يقع [ فيه ] بين الأمة اختلاف ، وقولهم : [ إن ] وجود الاختلاف [ فيه ] دلالة
على أنه لم ينص عليه .
هذا مع علمهم بأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) نص على عبادات كثيرة وأظهرها ، وأعلمها أمته
وشهرها ، ثم اختلفت الأمة فيها ، ولم تتفق عليها .
ومن ذلك الوضوء الذي عرفهم كيفيته وشرحه ، وكرر فعله بحضرتهم
وأوضحه ، وهو فرض عام لجميعهم ، يترادف وجوبه عليهم ، ويتكرر فعله
منهم ، فلم يتفقوا عليه ، ولا صدق بعضهم بعضا فيما يروونه ( 1 ) ، فمنهم من مسح
أذنيه ، ومنهم من أنكر ذلك وبدع فاعليه ، ومنهم من مسح بعض رأسه ، ومنهم من
مسح جميعه ، ومنهم من مسح رجليه ، فقال : لا يجوز غير غسلهما ، ومنهم من
يروي أن الفرض غسلها ، ومنهم من مسح على خفيه ، ومنهم من أنكر ذلك
وضلل ، وكل ذلك ينسب قوله وفعله إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
ومن ذلك الأذان على اشتهاره بين الناس ، وسماعهم له في اليوم والليلة خمس
دفعات ، ينادي بهم للصلاة وهم فيه وفي الإمامة على غاية الاختلاف ، بين زيادة
ونقصان وتبديع بعضهم بعضا في الخلاف .
ومن ذلك أحكام الصلاة التي نص لهم على جملتها وتفاصيلها ، وعلمهم
بالقول والفعل وكيفيتها ، وكان يصلي بهم حضرا وسفرا فلم يتفقوا فيها ،
هامش
( 1 ) في " ح " : يرويه .