وفاته في ( 1 ) الأمر الكبير ، والخطب الخطير ( 2 ) ، وعرضه للتضييع ، إن هذا [ لهو ]
العجب العجيب ، والأمر معكوس عند كل حصيف ( 3 ) ولبيب !
ومن عجيب أمرهم : [ قولهم : ] ( 4 ) أن النص على علي بن أبي طالب ( عليه السلام )
[ بالإمامة ] لو كان صحيحا لاحتج به على القوم بعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، أو احتج به ( 5 )
غيره ، ولم يجز أن يهمل [ هذا ] الأمر ، حتى لا يدور بينهم ( 6 ) في الذكر ،
ويقولون : إنهم [ لو ] كانوا ذكروه ، وخاضوا فيه وتحاوروه ، لنقل إلينا ما جرى ،
ولم يجز أن يخفى ، كما [ نقل ما ] جرى بين المهاجرين والأنصار من المحاورة
في الكلام ، وما احتجت به قريش في استحقاقها [ في ] المقام ، وفي خلو النقل
من ذلك دليل على أن القوم لم يتفوهوا به ، وهذا شاهد فيما زعموا ببطلانه .
فإذا قيل لهم : فمن ( 7 ) الذي منع القوم من تقديم الفاضل ونصبه رئيسا للعالم ؟
ادعوا أن الجماعة علمت علة - بعد وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله ) - منعت تقديمه ، وأوجبت
تأخيره ، ولم ينطق بها ناطق ، ولا تكلم فيها ( 8 ) متكلم ، ولا ظهرت من قلب على
لسان ، ولا لفظ بها إنسان ، ولا ذكر خوضهم فيها ذاكر ، ولا أخبر بمفاوضتهم فيها
مخبر ، ولا ادعى محاورتهم فيها بشر ، ولا اخترع في ذكرهم ( 9 ) لها خبر ،
هامش
( 1 ) في " ش " : من .
( 2 ) في " ش " : الحقير .
( 3 ) الحصافة : ثخانة العقل . ( لسان العرب : 9 / 48 - حصف - ) .
( 4 ) أثبتناه لاقتضاء السياق .
( 5 ) في " ح " : عنه .
( 6 ) في " ش " : حتى يدور هذا الأمر بينهم .
( 7 ) في " ح " : فما .
( 8 ) في " ش " : بها .
( 9 ) في " ح " : ذكرها .