أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بالتواتر الذي نقله الخلف منهم عن السلف ، استضعفوا هذه
الطريقة ، ودفعوا أن تكون دلالة ، وبمثلها احتج المسلمون في تثبيت معجزات
النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، والتحدي بكتاب الله سبحانه ، ويزعمون أن هذا النص لو كان حقا ،
وقد ورد متواترا ، لعلمت صحته ضرورة ، وهذا بعينه قول الكفار في إنكار
التحدي والمعجزات التي ورد بذكرها متواتر الأخبار ، ويقولون : لو كان ما تدعون
من النص حقا لنقله الكافة ، وهم يعلمون أن هذا قول من جحد الملة في إنكار ما
كان لنبينا من معجز وآية ، ويحيلون جواز الكتمان على الكثرة مع معرفتهم بانتفاء
طريق الكفار والملاحدة ، ويقولون : إنكم معاشر الشيعة وإن كنتم اليوم لاحقين
بالمتواترين في الكثرة فإنكم نقلتم في الأصل عن قلة ، ولا يشكون في أن هذا
قول الكفار لأهل الملة ، كل ذلك لقلة التأمل والنصفة ، وعدم التوفيق والمعرفة .
ومن عجيب أمرهم : قولهم : كيف خص الله من تشيرون إليه بالنص بالإمامة ،
وما سبب هذا التميز ، وهل هو بفضل منحصر ( 1 ) أم استحقاق أوجبه ؟ وينسون أن
ذلك عائد عليهم في الأنبياء وتقديم الله تعالى على الأنام ، هذا مع ما يطرق
أسماعهم من قول الله سبحانه : ( والله يختص برحمته من يشاء ) ( 2 ) .
ومن عجيب الأمور : أنهم يستصغرون الكلام في النص إذا رمنا إثباته ،
ويستعظمونه إذا ] ( 3 ) راموا بطلانه ، فيقولون لمن يثبته : ما هذه العناية المفرطة
بهذا الأمر ، وإنما هو مسألة فرع ، والخلف فيها غير قادح في الأصل ، ولا موجب
هامش
( 1 ) استظهرها في " ح " : خصه .
( 2 ) سورة البقرة : 105 .
( 3 ) ما بين المعقوفين سقط من " ش " .