الفصل الثاني
في أغلاطهم في النص
ومن عجيب أمرهم : قولهم : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان إذا خرج من ( 1 ) المدينة
استخلف عليها وعلى من [ كان ] فيها من يقوم بمصالحهم [ بنهضته ] ، ويسير فيهم
بعده بسيرته ، إشفاقا من إهمالهم ، وفرقا من فساد أحوالهم ، وكراهة لاضطرابهم
وتشتتهم ( 2 ) ، وإيثارا لانتظام أمرهم ومصلحتهم ، وإنما أهلها [ بعض ] من قلد
القيام بأمره ، وأمر بحسن النظر [ له ] في سياسته وتدبيره ، هذا مع قرب المسافة
بينه وبينهم ، وسرعة عوده إليهم ، ثم إنه عند خروجه من الدنيا بوفاته ، وانقطاعه
عن جميع أمته بفقده ، وطمع أهل الكفر والنفاق فيهم ، وتطلعهم إلى اختلاف
كلمتهم ، وتشتت شملهم ، أهمل أمرهم ، وترك الاستخلاف فيهم [ ، وحرمهم
الألطاف ] بالرئاسة عليهم ، ولم يحسن النظر لهم بمتقدم يخلفه فيهم !
فأمعن ( 3 ) النظر في حياته في الأمر الصغير ، وحرسه من التفريط ، وأهمله بعد
هامش
( 1 ) في " ش " : عن .
( 2 ) في " ش " : وتشتيتهم .
( 3 ) في " ش " : فأنعم .