وهو أبو السبطين السيدين الإمامين الشهيدين الحسن والحسين سيدي شباب
أهل الجنة ، وشنفي العرش ، وريحانتي نبي الرحمة ، وولدي ابنته فاطمة البتول
سيدة نساء العالمين ، والأئمة الهادين صلوات الله عليهم أجمعين .
وقد بلغنا أن مجاهدا قال : قيل لابن عباس : ما تقول لعلي بن أبي طالب ؟
فقال : " ذاك والله أحد سبق بالشهادتين ، وصلى القبلتين ، وبايع البيعتين ، وأعطى
البسطتين ، وهو أبو الإمامين الحسن والحسين ، وردت عليه الشمس مرتين ،
وجرد السيف كرتين ، فمثله في الأمة كمثل ذي القرنين " ( 1 ) ، يعني بقوله : " أعطي
البسطتين " أن الله تعالى زاده بسطة في العلم والجسم ، كما فعل بطالوت من
قبل ( 2 ) ، وقوله : " وردت عليه الشمس مرتين " يعني في حياة رسول الله وبعده ،
كذلك قوله : " جرد السيف مرتين " ، إنما يريد في حياته لقتال المشركين وبعده
لقتال الناكثين والقاسطين والمارقين .
وينضاف إلى ما ذكره ابن عباس أنه في علمه وعمله ذو الشرفين ، وفي سبقه
وجهاده ذو الفضيلتين ، وقد حاز الحسبين لأنه أول من ولد من هاشميين ، فهو
صلوات الله عليه أحق من عثمان أن يكون ذا النورين .
ومن عجيب أمرهم : تفضيلهم عائشة بنت أبي بكر على جميع أزواج النبي ،
وبهجتهم بتسميتها أم المؤمنين ، بدعواهم أنها حبيبة رسول الله ، وكثرة ترحمهم
هامش
( 1 ) روى المفيد في الأمالي : 235 ، ح 6 عن سعيد بن المسيب ، قال : سمعت رجلا يسأل ابن
عباس عن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، فقال له ابن عباس : إن علي بن أبي طالب صلى
القبلتين ، وبايع البيعتين ، ولم يعبد صنما ولا وثنا ، ولم يضرب على رأسه بزلم ولا قدح ،
ولد على الفطرة ، ولم يشرك بالله طرفة عين . . . ، عنه بحار الأنوار : 32 / 350 ، ح 333 .
( 2 ) إشارة إلى قوله تعالى في سورة البقرة : 247 .