الشبهة في الدين على الأصاغر المستضعفين ، فلعمري إن لها ميزة عظيمة ،
استحقت عند القوم هذه الرتبة الجسيمة ، فالويل لهم من الله .
ومن عجيب أمر الحشوية ، ووقاحتهم في العناد والعصبية : أنهم يقولون : إن
معاوية بن أبي سفيان خال المؤمنين ، ويقولون : إنه استحق ذلك بسبب أن أخته أم
حبيبة بنت أبي سفيان إحدى أزواج النبي الذين هم بنص القرآن للمؤمنين أمهات ،
ولا يسمون محمد بن أبي بكر خال المؤمنين ، بل لا يذكرونه بذكر جميل ، وأخته
عائشة أعظم أزواج النبي ( صلى الله عليه وآله ) عندهم قدرا ، وأجل الأمهات في مذهبهم فضلا
وذكرا ، وليس تدانيها عندهم أم حبيبة ، ولا تقاربها ، ولا أبوها كأبيها ، فلم
لا يسمون محمد بن أبي بكر خال المؤمنين ويكون أحق بذلك من معاوية بن أبي
سفيان الفاسق اللعين الطليق ابن الطليق ؟ لعنه رسول الله ، وقال : " إذا رأيتم معاوية
على منبري فاقتلوه " ( 1 ) ، وكان من المؤلفة قلوبهم ، ولم يحفظ قط حسنة يبسط
معها في تفضيلهم له عذرا ، ولا ورد في الأثر عن النبي تسميته بخال المؤمنين
فيصح قولهم ( 2 ) .
وبأي وجه استحق معاوية هذا الإكرام دون محمد بن أبي بكر ؟ وكيف يجب
أن تحفظ أم حبيبة في أخيها معاوية ولم يجب أن تحفظ عائشة في أخيها محمد ؟
كلا ليس يخفى على العاقل أن بغضهم لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) حملهم على تفضيل
محاربيه ، وتبجيل أعاديه ومعانديه ، وإهمال ذكر أوليائه ، والمنسوبين إليه من
هامش
( 1 ) وقعة صفين : 216 و 221 . تاريخ بغداد : 12 / 181 . شرح نهج البلاغة : 15 / 119 . ميزان
الاعتدال : 2 / 613 . اللئالئ المصنوعة : 1 / 424 - 425 .
( 2 ) انظر : الاحتجاج : 1 / 429 . روضة الواعظين : 87 . الطرائف : 2 / 221 . بحار الأنوار : 33 / 132 ،
وج 38 / 238 .