عليها ، وإظهارهم الخشوع والبكاء عند ذكرها ، ثم لا يذكرون خديجة بنت خويلد
وفضلها متفق عليه ، وعلو قدرها لا شك فيه ، وهي أول من آمن برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ،
وأنفقت عليه مالها ، وكان يكثر ذكرها ، ويحسن الثناء عليها ، ويقول : " ما نفعني
مال كمالها " ( 1 ) ، ورزقه الله الولد منها ، ولم يتزوج في حياتها إكراما منه لها ،
ولكثرة ما كان يذكرها قالت له عائشة يوما : تكثر من ذكر خديجة وقد أبدلك الله
من هو خير منها ؟ فقال ( صلى الله عليه وآله ) : " كلا والله ما بدلت بها من هو خير منها ، صدقتني إذ
كذبني الناس ، وآوتني إذ طردني الناس ، وأسعدتني بمالها ، ورزقني الله الولد
منها ، ولم ارزق من غيرها " ( 2 ) ، وعائشة مذيعة سر رسول الله التي شهد القرآن
بأنها وصاحبتها قد صغت قلوبهما ( 3 ) ، وأنهما تظاهرتا عليه وتحاملتا ، وقال لها
النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " تقاتلين عليا وأنت ظالمة " ( 4 ) ، مع قول الله تعالى : ( ألا لعنة الله على
الظالمين ) ( 5 ) ، وكيف استحقت هذه أن يعلن القول بأنها أم المؤمنين ، وينادي
بتفضيلها على رؤوس العالمين ؟ فإنا لا نعرف فعلا استحقت به هذا التميز ، اللهم
إلا أن يكون استحقت ذلك بحربها لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، ومجاهرتها بعداوته ،
والقدح فيه ، وكونها السبب في هلاك تسعة عشر ألفا من المسلمين ، وإدخال
هامش
( 1 ) أمالي الطوسي : 468 .
( 2 ) الإستيعاب : 4 / 1824 . كشف الغمة : 508 و 512 .
( 3 ) في قوله تعالى في سورة التحريم : 4 : ( إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما ) . والمعنى : أي وجد
منهما ما يوجب التوبة وهو ميل قلوبهما عن الواجب فيما يخالف رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من
حب ما يحبه وكراهة ما يكرهه ، أو أن تتوبا إلى الله مما هممتما من الشتم فقد زاغت
قلوبكما .
( 4 ) منهاج الكرامة : 34 .
( 5 ) سورة هود : 18 .