أصفيائه ، وقد علم أن معاوية كان لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) عدوا وحربا ، وأن محمد بن
أبي بكر كان له وليا وحزبا ، بذلك صار معاوية خالا للمؤمنين ، دون محمد بن أبي
بكر ربيب أمير المؤمنين ، مع ما أنه على الحقيقة واليقين لا يصح أن يكون أحد من
إخوة أزواج النبي خالا للمؤمنين ، وذلك أن الله تعالى إنما جعل أزواج نبيه أمهات
لهم ليحرم عليهم بعده العقد عليهن ، فلو كان معاوية عليه الهاوية أو غيره خالا
للناس لأجل أن أخته في حكم الأمهات لحرم عليه وطء مؤمنة ، لأن الخال لا يحل
أن يطأ بنت أخته . أترى لو اجتمع إخوة أزواج النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، كعبد الرحمن ومحمد بن
أبي بكر أخوي عائشة ، وعبد الله وعبيد الله وعاصم ومعاوية بنو عمر بن الخطاب
إخوة حفصة ، ويزيد ومهاجر ابنا بني أمية أخوي أم سلمة ، ومعاوية بن أبي سفيان
أخو أم حبيبة ، كيف كان يترتبون في منزلة الخؤلة ؟ وهل كان بعضهم خالا
لبعض ، أم هذا النعت مختص بمعاوية فقط ؟ !
وأيضا قولهم : إن معاوية كاتب الوحي ( 1 ) ، وقد كان بين يدي النبي أربعة عشر
نفسا يكتبون الوحي وأقومهم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فبماذا يستحق معاوية هذا
النعت دونه ودون غيره من الكتاب ؟
وقد علم أن معاوية عليه الهاوية لم يزل مشركا مدة كون النبي ( صلى الله عليه وآله ) مبعوثا ،
يكذب بالوحي ، ويهزأ بالشرع ، وكان باليمن يوم الفتح يطعن على رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
ويكتب إلى أبيه صخر بن حرب يعيره بإسلامه ويقول له : صبوت إلى دين
محمد ، ومما كتب به إلى أبيه من قبل أن يسلم قوله :
يا صخر لا تسلمن طوعا فتفضحنا * بعد الذين ببدر أصبحوا مزقا
هامش
( 1 ) الطرائف : 2 / 220 . سير أعلام النبلاء : 3 / 129 - 130 .