وجاء عن ابن مجاهد ، عن أبيه في قوله تعالى : ( والذي جاء بالصدق وصدق به ) ( 1 )
قال : جاء بالصدق النبي ، وصدق به علي بن أبي طالب ( 2 ) .
وروي أيضا عن ابن عباس .
وروي أيضا عن أبي ليلى قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " الصديقون ثلاثة : حبيب
بن مري النجار - وهو مؤمن آل يس - ، وحزقيل - مؤمن آل فرعون - ، وعلي بن
أبي طالب - وهو أفضلهم - " ( 3 ) ، فكيف لا يكون علي بن أبي طالب هو الصديق
ويكون مختصا بأبي بكر لولا العصبية الغالبة للعقل ؟
بل من العجب : أن تجتمع الأمة بأسرها على أن النبي قال : " ما أقلت الغبراء ،
ولا أظلت الخضراء ، على ذي لهجة أصدق من أبي ذر " ( 4 ) ، ولا يسمى أبو ذر مع
ذلك صديقا ويسمون أبا بكر صديقا ، ولم يرو فيه قط مثل هذا !
ومن عجيب غلطهم ، وقبيح خطأهم : تسميتهم أبا بكر خليفة رسول الله مع
اعترافهم بأن رسول الله لم يستخلفه ، وأن المستخلف له نحو العشرة في السقيفة
فصفق على يده منهم اثنان وتبعهم الباقون ، وهو القائل على المنبر : " أقيلوني
بيعتكم " ( 5 ) فيعلن بأن الاستخلاف كان منهم لسؤاله إقالته بيعتهم ، وهم في ذلك
يقولون له : يا خليفة رسول الله ، ولا يسمون عليا خليفة رسول الله وقد استخلفه
هامش
( 1 ) سورة الزمر : 33 .
( 2 ) مجمع البيان : 8 / 777 . شواهد التنزيل : 2 / 121 ، ح 811 . ترجمة الإمام علي ( عليه السلام ) من تاريخ
مدينة دمشق : 2 / 418 ، ح 924 . كفاية الطالب : 233 . تفسير البرهان : 4 / 711 ، ح 11 .
( 3 ) فردوس الأخبار : 2 / 421 ، ح 3866 . بحار الأنوار : 40 / 76 .
( 4 ) مسند أحمد بن حنبل : 2 / 347 ، ح 6483 . الجامع الصحيح للترمذي : 5 / 669 ، ح 3801
و 3802 .
( 5 ) الإمامة والسياسة : 20 . بحار الأنوار : 28 / 358 .