ومن عجيب أمرهم : تسميتهم عمر بن الخطاب بالفاروق ، وليس في نحلته هذا
الاسم لأحد منهم حجة ، ولا لناصره شبهة ، ولا ورد في رواية ، ولا أوجبه لعمر
دلالة ، ولا هو مشتق من بعض أفعاله فيستحقه على وجه الاستحقاق ، ولم يسموا
أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) الفاروق وقد قال فيه النبي ويده في يده :
" هذا فاروق أمتي يفرق بين الحق والباطل " ( 1 ) .
وجاء عنه ( صلى الله عليه وآله ) أخبار عدة أنه الفاروق الأعظم وجعل محبته فرقا يعرف به
المؤمن من المنافق .
وروي عن ابن عمر أنه قال : " ما كنا نعرف المنافقين على عهد رسول الله إلا
ببغضهم عليا ( عليه السلام ) " ( 2 ) . وفي رواية أخرى : " أن محبته علم لطيب المولد ، وبغضه
علم على خبث المولد " ، ولا يسمون علي بن أبي طالب هذا فاروقا ويكون عمر
بن الخطاب عندهم فاروقا !
ومن عجيب أمرهم مثل هذا : قولهم : إن عثمان بن عفان ذو النورين ،
واعتقادهم من نحلته هذا بأنه تزوج بابنتين كانتا فيما زعموا لرسول الله من
خديجة بنت خويلد ، وقد اختلفت الأقوال فيهما ، فمن قائل : أنهما ربيبتاه ،
وأنهما ابنتا خديجة من سواه ، ومن قائل : إنهما ابنتا أخت خديجة من أمها ، وإن
خديجة ربتهما لما ماتت أختها في حياتها ، وقد قال : إن اسم أبيهما هالة ، ومن
قائل : إنهما ابنتا النبي يعلم أنهما ليستا كفاطمة البتول ( عليها السلام ) في منزلتها ، ولا يدانيانها
في مرتبتها ، فيسمون عثمان لأجل تزويجه بهما مع ما روي من أنه قتل إحداهما
ذا النورين ولا يقولون : إن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ذو النورين ،
هامش
( 1 ) بشارة المصطفى : 241 ، ح 24 . اليقين : 194 . بحار الأنوار : 38 / 214 و 217 و 230 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة : 4 / 296 . بحار الأنوار : 39 / 395 .