وروى الطيالسي ، وأحمد ، وابن أبي شيبة ، واللفظ للأول ، عن ابن عباس - رضي الله
تعالى عنهما - قال : بكت النساء على رقية ، فجعل عمر ينهاهن ، أو يضربهن ) . وفي رواية :
( فجعل عمر يضربهن بسوطه ، فأخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيده وقال : ( دعهن ) وقال : ( أبكين
وإياكن ونعيق الشيطان ، فإنه ما كان من العين والقلب فمن الرحمة ، وما كان من اللسان واليد
فمن الشيطان ) ، ورجعت فاطمة تبكي على شفير قبر رقية ، فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمسح
الدموع عن وجهها بيده ، أو قال : ( بالثوب ) ( 1 ) .
وروى مسدد - برجال ثقات - عن أبي سلمة بن عبد الرحمن - رحمه الله تعالى - أن
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عاد رجلا من بني معاوية فوجده قد احتضر ، ونساؤه تبكيه ، فذهب الرجال
يوزعون النساء ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( دعوهن فإذا وجبت فلا تسمعن صوت نائحتهم ) .
وروى الطيالسي ، والجنيدي ، وعبد ، وابن حبان ، عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه -
قال : كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في جنازة فرأى عمر نساء يبكين فتناولهن ، أو صاح بهن ، فقال
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( يا عمر دعهن ، فإن العين دامعة ، والنفس مصابة ، والعهد قريب ) ( 2 ) .
وروى الإمام أحمد ، وأبو داود ، والترمذي ، وقال : حسن صحيح ، وابن ماجة ، عن عائشة
- رضي الله تعالى عنها - قالت : ( رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقبل عثمان بن مظعون ، وهو ميت ،
وعيناه تذرفان حتى رأيت الدموع تسيل على وجهه ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد في المسند 1 / 237 .
( 2 ) أخرجه ابن ماجة 1 / 505 ( 1587 ) والحاكم في المستدرك 1 / 381 .
( 3 ) أخرجه أبو داود 3 / 201 ( 3163 ) والترمذي 3 / 314 ( 989 ) وابن ماجة 1 / 468 ( 1456 ) .