تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل الهدى والرشاد — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
إبراهيم فقبله وشمه ، ثم دخلنا عليه بعد ذلك وإبراهيم يجود بنفسه ، فجعلت عينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تذرفان ، فقال ابن عوف : وأنت يا رسول الله ، فقال يا ابن عوف : ( إنها رحمة ) ثم أتبعها بأخرى ، فقال : ( إن العين تدمع ، وإن القلب يخشع ، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا - عز وجل - ، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون ) ( 1 ) . وروى الشيخان ، والإمام أحمد ، وأبو داود ، والنسائي ، والبيهقي عنه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( أخذ الراية زيد فأصيب ، ثم أخذها جعفر فأصيب ، ثم أخذها عبد الله بن رواحة فأصيب ) ، وإن عيني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لتذرفان الحديث ( 2 ) . وروى أحمد بن منيع بسند على شرط الصحيحين عن قيس بن أبي حازم - رحمه الله تعالى - قال : جاء أسامة بن زيد - رضي الله تعالى عنهما - بعد قتل أبيه ، فقام بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فدمعت عينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجاء من الغد فقام في مقامه ذلك ، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( ألاقي أنا منك اليوم ما لقيت منك أمس ) ( 3 ) . وروى ابن ماجة ، وأبو يعلى الموصلي ، عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت : لما وجع سعد ، وجد به الموت ، فبكى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر ، وعمر ، حتى إني لأعرف بكاء أبي بكر من بكاء عمر ، وأنا أبكي ، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تذرف عيناه ، ويمسح وجهه ، ولا يسمع صوته . وروى البخاري ، عن أنس - رضي الله تعالى عنه - قال : ( شهدنا بنتا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالس على القبر فرأيت عينيه تدمعان ) ( 4 ) . وروى ابن سعد ، وابن أبي شيبة ، عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت : كان عينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا تدمع على أحد ، ولكن كان إذا وجد فإنما هو آخذ بلحيته ) ( 5 ) . وروى الطبراني - مرسلا - برجال ثقات ، عن أبي النضر سالم - رحمه الله تعالى - قال : دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على عثمان بن مظعون ، وهو يموت ، فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بثوب فسجي عليه ، وكان عثمان نازلا على امرأة من الأنصار ، ويقال لها : أم معاذ قالت : فمكث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكبا عليه طويلا ، وأصحابه معه ثم تنحى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبكى ، فلما بكى بكى أهل البيت ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ( رحمك الله أبا السائب ) ( 6 ) .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 3 / 172 - 173 ( 1303 ) ومسلم 4 / 1807 - 1808 ( 62 / 2315 ) . ( 2 ) أخرجه البخاري 2 / 159 ( 1246 ) وأحمد 3 / 113 وأبو داود والبيهقي 8 / 154 والحاكم في المستدرك 3 / 42 . ( 3 ) أخرجه ابن سعد في الطبقات 4 / 47 . ( 4 ) أخرجه البخاري 2 / 172 ( 1285 ) . ( 5 ) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه 3 / 394 . ( 6 ) ذكره الهيثمي في المجمع 3 / 21 وعزاه للطبراني في الكبير وهو مرسل ورجاله ثقات .
سبل الهدى والرشاد — صفحة 356 | الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض / الصالحي الشامي