تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل الهدى والرشاد — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
الباب الثالث في حزنه وبكائه - صلى الله عليه وسلم - إذا مات أحد من أصحابه روى الإمام أحمد ، والشيخان ، وأبو داود ، والنسائي ، عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت : لما جاء للنبي - صلى الله عليه وسلم - قتل زيد بن حارثة ، وجعفر بن أبي طالب ، وابن رواحة جلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعرف في وجهه الحزن وأنا أنظر من صائر الباب - يعني شق الباب ( 1 ) . وروى الإمام أحمد ، والشيخان ، وأبو داود ، وابن ماجة - وتقدم مبسوطا في السرايا - عن أنس - رضي الله تعالى عنه - قال : بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سرية يقال لهم القراء فأصيبوا يوم بئر معونة - فما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حزن حزنا قط أشد منه . وروى أحمد بن منيع والبزار ، وأبو يعلى ، عن عبد الرحمن بن عوف - رضي الله تعالى عنه - قال : أخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيدي فأدخلني النخل فإذا إبراهيم يجود بنفسه ، فوضعه في حجره حتى خرجت نفسه ، فوضعه ثم بكى ، فقلت : ( تبكي يا رسول الله وأنت تنهى عن البكاء ؟ قال : ( إني لم أنه عن البكاء ، ولكن نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين : صوت عند نعمة لهو ، ولعب ومزامير شيطان ، وصوت عند مصيبة : لطم وجوه ، وشق جيوب ، وهذه رحمة ، ومن لا يرحم لا يرحم ، يا إبراهيم لولا أنه وعد صادق وقول حق وأن آخرنا سيلحق بأولنا لحزنا عليك حزنا أشد من هذا ، وإنا عليك يا إبراهيم لمحزونون ، تبكي العين ، ويحزن القلب ، ولا نقول ما يسخط ربنا عز وجل ) ( 2 ) . وروى الشيخان عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - قال : ( اشتكى سعد بن عبادة شكوى له ، فأتاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعوده مع عبد الرحمن بن عوف ، وسعد بن أبي وقاص ، وعبد الله بن مسعود - رضي الله تعالى عنهم - فلما دخل عليه وجده في غاشية أهله ، فقال : ( قد قضى ) فقالوا : لا ، يا رسول الله ، فبكى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما رأى القوم بكاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بكوا ، فقال : ( ألا تسمعون ، إن الله - عز وجل - لا يعذب بدمع العين ، ولا بحزن القلب ، ولكن يعذب بهذا ، وأشار إلى لسانه - أو يرحم ) ( 3 ) . وروى الشيخان ، وأبو داود ، عن أنس - رضي الله تعالى عنه - قال : ( دخلنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أبي سيف القين ، وكان ظئرا لإبراهيم ، فأخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ابنه
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 2 / 180 ( 1305 ) وأبو داود 3 / 192 ( 3122 ) . ( 2 ) أخرجه البزار كما في الكشف 1 / 380 ، 381 ( 805 ) وذكره الهيثمي في المجمع 3 / 20 وعزاه لأبي يعلى والبزار وقال وفيه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وفيه كلام . ( 3 ) أخرجه البخاري ( 2 / 180 ) ( 1304 ) ومسلم في الجنائز ( 12 ) والبيهقي 4 / 69 .
سبل الهدى والرشاد — صفحة 355 | الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض / الصالحي الشامي