أبيه القرضافة بما عليه من الدين فأبوا فقال : ( دعهم حتى إذا كان جذاذها فجذها في أصولها ،
ثم ائتني ) ، فجاءه فأعلمه ، فخرج صلى الله عليه وسلم فبصق في بئرها ودعا الله تعالى أن يؤدي عن عبد الله ،
قال السيد : ويؤيده أن أصل حديث جابر في أرضه مذكور في الصحيح بطريق ، وفي بعضها :
وكانت لجابر البئر التي بطريق رومة ، وهذه الجهة بطريق رومة .
التاسعة عشرة : بئر القريصة بقاف وصاد مهملة مصغرة .
روى ابن زبالة عن سعد بن حرام ، والحارث بن عبيد قالا : توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم من بئر
في القريصة ، بئر بني حارثة أي شرب منها وبصق فيها ، وسقط فيها خاتمه ، فنزع ، ثم روى
عقبة سقوط الخاتم في بئر أريس .
العشرون : بئر اليسيرة من اليسر ضد العسر .
وروى ابن سعد عن مروان بن أبي سعيد بن المعلى رضي الله تعالى عنه قال : كان
رسول الله صلى الله عليه وسلم يشرب من العسيرة بئر بني أمية بن زيد ، وقف على يسارها فبصق فيها ، وشرب
منها ، وبارك فيها ، وسأل عن اسمها فقيل : العسيرة ، فسماها : اليسيرة .
تنبيهات
الأول : قال ابن بطال رحمه الله تعالى : استعذاب الماء لا ينافي الزهد ، ولا يدخل في
الترفه المذموم ، بخلاف تطييب الماء بالمسك ونحوه ، فقد كرهه مالك رحمه الله تعالى ، لما
فيه من السرف ، وأما شرب الماء الحلو وطلبه فمباح ، وليس في شرب الماء الملح فضيلة .
الثاني : الذي اشتهر معرفته من الآبار سبع ، ولذا قال الإمام الغزالي رحمه الله تعالى في
الإحياء : وكذلك تقصد الآبار التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ منها ، ويغتسل ، ويشرب ، وهي
سبع آبار طلبا للشفاء ، وتبركا به صلى الله عليه وسلم .
قال الحافظ العراقي في المغني : وهي بئر أريس ، وبير حاء ، وبئر رومة ، وبئر غرس ، وبئر
بضاعة ، وبئر البصة ، وبئر السقيا ، أبو بئر العهن أو بئر جمل ، فجعل السابعة مترددة بين الآبار
الثلاثة ، قال السيد رحمه الله تعالى : والمشهور اليوم عند أهل المدينة أن السابعة هن العهن ،
ولذا قال أبو اليمن المراغي شعرا :
إذا رمت آبار النبي بطيبة * فعدتها سبع مقالا بلا وهن
أريس وغرس بضاعة * كذا بصة قل بير حاء مع العهن
الثالث : بئر إهاب بهمزة .
قال ابن بطال رحمه الله تعالى : قول البخاري : عثمان اشتراها - قال الحافظ بن حجر
سبل الهدى والرشاد — صفحة 230
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٢٣٠