الثاني : في سيرته صلى الله عليه وسلم في سلامه على من قدم من سفر .
وروى الترمذي عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : قدم زيد بن حارثة ،
ورسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي ، فأتى زيد ، فقرع الباب ، فقاتم إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم عريانا ، يجر ثوبه ،
والله ما رأيته عريانا قبلها ، ولا بعدها ، فاعتنقه ، وقبله .
وروى أبو داود عن الشعبي مرسلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلقى جعفر بن أبي طالب ،
فالتزمه ، وقبل ما بين عينيه .
وروى الطبراني عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن غلاما حج ، فلما قدم سلم على
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فرفع رأسه إليه ، وقال : ( يا غلام قبل الله حجك ، وغفر ذنبك ، وأخلف
نفقتك ) .
الثالث : في سؤاله صلى الله عليه وسلم الدعاء من بعض المسافرين .
وروى الإمام أحمد ، وأبو داود ، والترمذي - وقال حسن صحيح - وابن ماجة عن أنس
وابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن عمر استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في العمرة ، فأذن له ، وقال :
( يا أخي : أشركنا في صالح دعائك ، ولا تنسنا ) .
الرابع : في جعله صلى الله عليه وسلم آخر عهده بفاطمة .
وروى الإمام أحمد ، والبيهقي في الشعب عن ثوبان قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سافر
كان آخر عهده بإنسان من أهله فاطمة ، وأول من يدخل عليه إذا قدم فاطمة - الحديث .
الخامس : في اتخاذه الدليل ، والحادي في السفر .
وروى الطبراني عن حسن بن خارجة الأشجعي رضي الله تعالى عنه قال : قدمت
المدينة في جلب أبيعه فأتى بي النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( أجعل لك عشرين صاعا من تمر ، على أن
تدل أصحابي على طريق خيبر ) ، ففعلت فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر وفتحها جئت فأعطاني
العشرين ، ثم أسلمت .
السادس : في تنقله صلى الله عليه وسلم على الراحلة .
وروى أبو داود عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سافر فأراد
أن يتطوع استقبل القبلة بناقته ، ثم كبر ، ثم صلى ، وجه ركابه .
وروي الشيخان عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسبح
على ظهر ناقته حيث كان وجهه ، يومئ برأسه ، وكان ابن عمر يفعله .
سبل الهدى والرشاد — صفحة 427
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٤٢٧