عمر في أحد كان أول ما طعن في الرابعة عشرة ، وكان في الأحزاب قد استكمل الخمسة
عشرة . وبهذا أجاب البيهقي .
ويؤيده قول ابن إسحاق : إن أبا سفيان قال للمسلمين لما رجع من أحد : موعدكم العام
المقبل ببدر . فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من السنة المقبلة إلى بدر ، وتأخر مجئ أبي سفيان تلك
السنة للجدب الذي كان حينئذ . كما تقدم بيان ذلك . ووافق ابن إسحاق على ذلك غيره من
أهل المغازي .
وقد بين البيهقي رحمه الله تعالى سبب هذا الاختلاف ، وهو أن جماعة من السلف
كانوا يعدون التاريخ من المحرم الذي وقع بعد الهجرة ، ويلغون الأشهر التي قبل ذلك إلى ربيع
الأول ، وعلى ذلك جرى الحافظ يعقوب بن سفيان في تاريخه ، فذكر أن غزوة بدر الكبرى
كانت في السنة الأولى ، وأن غزوة أحد كانت في الثانية ، وأن الخندق كانت في الرابعة ، وهذا
عمل صحيح على ذلك البناء ، لكنه بناء واه مخالف لما عليه الجمهور من جعل التاريخ من
المحرم سنة الهجرة ، وعلى ذلك تكون بدر في الثانية ، وأحد في الثالثة ، والخندق في
الخامسة وهو المعتمد .
الثاني : اختلف في مدة إقامة المشركين على الخندق ، فقال سعيد بن المسيب في
رواية يحيى بن سعيد : أقاموا أربعا وعشرين ليلة ، وقال في رواية الزهري : بضع عشرة ليلة .
وروى محمد بن عمر عن جابر بن عبد الله أنها كانت عشرين يوما .
وقال محمد بن عمر : أثبت الأقاويل أنها كانت خمسة عشر يوما ، وجزم به ابن سعد
والبلاذري والنووي في الروضة والقطب
وقال في زاد المعاد : شهرا ، وقال ابن إسحاق : بضعا وعشرين ليلة قريبا من شهر .
الثالث : قوله صلى الله عليه وسلم : " سلمان منا أهل البيت " ، بنصب أهل على الاختصاص ، أو على
إضمار أعني ، وأما الخفض على البدل فلم يره سيبويه جائزا من ضمير المتكلم ولا من ضمير
المخاطب ، لأنه في غاية البيان ، وأجازه الأخفش .
الرابع : روى البخاري عن جابر رضي الله عنه : " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال يوم الأحزاب :
" من يأتينا بخبر القوم ؟ " قال الزبير : أنا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " إن لكل نبي حواريا ، وإن حواري
الزبير " ( 1 ) .
قال في العيون : كذا في الخبر ، والمشهور أن الذي توجه ليأتي بخبر القوم حذيقة بن
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في كتاب المغازي ( 3720 ) .