أثرنا سكة الأنباط فيها * فلم تر مثلها جلهات واد
قصرنا كل ذي حضر وطول * على الغايات مقتدر جواد
أجيبونا إلى ما نجتديكم * من القول المبين والسداد
وإلا فاصبروا لجلاد يوم * لكم منا إلى شطر المذاد
نصبحكم بكل أخي حروب * وكل مطهم سلس القياد
وكل طمرة خفق حشاها * تدف دفيف صفراء الجراد
وكل مقلص الآراب نهد * تميم الخلق من أخر وهادي
خيول لا تضاع إذا أضيعت * خيول الناس في السنة الجماد
ينازعن الأعنة مصغيات * إذا نادى إلى الفزع المنادي
إذا قالت لنا النذر : استعدوا * توكلنا على رب العباد
وقلنا : لن يفرج ما لقينا * سوى ضرب القوانس والجهاد
فلم نر عصبة فيمن لقينا * من الأقوام من قار وباد
أشد بسالة منا إذا ما * أردناه وألين في الوداد
إذا ما نحن أشرجنا عليها * جياد الجدل في الازب الشداد
قذفنا في السوابغ كل صفر * كريم غير معتلث الزناد
أشم كأنه أسد عبوس * غداة ندى ببطن الجزع غادي
يغشي هامة البطل المذكى * صبي السيف مسترخي النجاد
ليظهر دينك اللهم إنا * بكفك فاهدنا سبل الرشاد
تنبيهات
الأول : كانت غزوة الخندق - كما قال ابن إسحاق ومتابعوه - في شوال . وقال
محمد بن عمر وابن سعد : في ذي القعدة . وقال الجمهور : سنة خمس . قال الذهبي : هو
المقطوع به . وقال ابن القيم : إنه الأصح ، وقال الحافظ : هو المعتمد . وروى ابن عقبة عن
الزهري والإمام أحمد عن الامام مالك : أنها كانت سنة أربع ، وصححه النووي في الروضة .
قالوا : وهو عجيب ، لأنه صحح أن قريظة كانت في الخامسة ، وكانت عقب الخندق ، ومال
البخاري إلى قول الزهري ، وقواه بما رواه عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه عرض على
رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد وهو ابن أربع عشرة سنة ، فلم يجزه ، ثم عرض عليه يوم الخندق وهو
ابن خمس عشرة فأجازه ، فيكون بينهما سنة واحدة . وكان سنة ثلاث ، فيكون الخندق سنة
أربع .
قال . . الحافظ وغيره : : ولا حجة إذا ثبت أنها كانت سنة خمس ، لاحتمال أن يكون ابن