تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل الهدى والرشاد — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
وكانوا يناقضونه ، ويردونه ، عليه ، فما عيره أحد بجبنه ، ولا وسمه به ، فدل على ضعف حديث ابن إسحاق . قلت : لفظ ابن إسحاق في رواية البكائي : حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه ، وقال في رواية يونس ، كما رواه الحاكم عن يونس ، عنه قال : حدثني هشام عن أبيه أي عروة عن صفية ، قال عروة : سمعتها تقول : أنا أول امرأة قتلت رجلا ، كنت في فارع حسان بن ثابت ، فكان حسان معنا في النساء والصبيان ، فإن كان عروة أدرك جدته فسند القصة جيد قوي ، وتقدم لها طرف في القصة . ولعل حسان - كما في الروض - أن يكون معتلا في ذلك اليوم بعلة منعته من شهود القتال . قال : وهذا أولى ما يؤول عليه . وقال ابن الكلبي : كان حسان بن ثابت لسنا شجاعا ، فأصابته علة أحدثت فيه الجبن ، فكان لا ينظر إلى قتال ولا يشهده . وقال ابن سراج : إن سكون الشعراء عن تعييره بذلك من علامة نبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لكون حسان شاعرة . الثامن : في الصحيح أن الذين أكلوا الطعام عند جابر في الخندق كانوا ألفا . ووقع عند أبي نعيم في مستخرجه كما نرى تسعمائة أو ثمانمائة . وعند الإسماعيلي : كانوا ثمانمائة أو ثلاثمائة ، وفي رواية ابن الزبير : كانوا ثلاثمائة . قال الحافظ : والحكم للزائد لمزيد علمه ، ولان القصة متحدة . التاسع : الصحيح المشهور أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا في غزوة الخندق ثلاثة آلاف ، ونقل في زاد المعاد عن ابن إسحاق أنهم كانوا سبعمائة . قلت : ولا دليل في قول جابر في قصة الطعام : " وكانوا ألفا " لأنه أراد الآكلين فقط لا عدة من حضر الخندق ، والله تعالى أعلم . العاشر : دلهم النبي صلى الله عليه وسلم بعرضه إعطاء غطفان ثلث ثمار المدينة على جواز إعطاء المال للعدو : إذا كان فيه مصلحة للمسلمين وحياطة لهم . الحادي عشر : في شرح غريب القصة : الخندق - بفتح الخاء المعجمة وسكون النون - : حفير حول المدينة ، وهي في شامي المدينة من طرف الحرة الشرقية إلى طرف الحرة الغربية . وذكر الطبري أن أول من خندق الخنادق منو شهر بن إيرج ، وإلى رأس ستين سنة من ملكه بعث موسى عليه السلام . ومنو شهر