تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل الهدى والرشاد — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
اليمان ، كما رويناه عن طريق ابن إسحاق وغيره . قال الحافظ رحمه الله : وهذا الحصر مردود ، فإن القصة التي ذهب الزبير لكشفها غير القصة التي ذهب حذيفة لكشفها ، فقصة الزبير كانت لكشف خبر بني قريظة : هل نقضوا العهد الذي بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كما صرح بذلك محمد بن عمر ، وقصة حذيفة كانت لما اشتد الحصار على المسلمين بالخندق ، وتمالت عليهم الطوائف ، ووقع بين الأحزاب الاختلاف ، وحذرت كل طائفة من الأخرى ، وأرسل الله تعالى عليهم الريح ، فندب النبي صلى الله عليه وسلم ، من يأتيه بخبر قريش ، فانتدب حذيفة ، كما تقدم بيان ذلك في القصة . الخامس : قوله صلى الله عليه وسلم : " اللهم إن العيش عيش الآخرة " إلخ ، قال ابن بطال : هو مقول ابن رواحة تمثل به النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : ولو كان ذلك من لفظه لم يكن بذلك شاعرا لعدم القصد ، كما سيأتي تحقيقه في الخصائص . وقوله : " فاغفر للمهاجرين والأنصار " ، وفي رواية بتقديم الأنصار على المهاجرين ، وكلاهما غير موزون ، ولعله صلى الله عليه وسلم تعمد ذلك ، وقيل . أصله " فاغفر للأنصار والمهاجرة " بجعل الهمزة همزة وصل . وقوله : " والعن عضلا والقارة " إلخ غير موزون ، ولعله كان : والعن إلهي عضلا والقارة وقوله : " إن الالى بقد بغوا علينا " ليس بموزون ، وتحريره : إن الذين قد بغوا علينا فذكر الراوي " الالى " بدل " الذين " ، قد قاله الحافظ . وقال ابن التين : والأصل : " إن الالى هم قد بغوا علينا " . السادس : ظاهر قول البراء : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كثير الشعر : أنه كان كثير شعر الصدر وليس كذلك ، فإن في صفته صلى الله عليه وسلم أنه كان دقيق المسربة ، أي الشعر الذي في الصدر إلى البطن ، فيمكن الجمع بأنه كان مع دقته كثيرا ، أي لم يكن منتشرا ، بل كان مستطيلا ، وتقدم ذلك مبسوطا في أبواب صفاته . السابع : سبق في القصة عن ابن إسحاق وغيره وصف حسان بن ثابت رضي الله عنه بالجبن ، وأنه روي عن عروة بسند صحيح ، وأنه روي عن أبيه الزبير ، وصرح بذلك خلائق . وأنكر ذلك أبو عمر وجماعة ، واحتجوا لذلك بأن ما ذكره ابن إسحاق منقطع الاسناد ، وبأنه لو صح لهجي به حسان ، فإنه كان يهاجي الشعراء كضرار بن الخطاب ، وابن الزبعرى ، وغيرهما ،