وقال كعب بن مالك رضي الله عنه يجيبه أيضا :
أبقى لنا حدث الحروب بقية * من خير نحلة ربنا الوهاب
بيضاء مشرقة الذرى ومعاطنا * حم الجذوع غزيرة الاحلاب
كاللوب يبذل جمها وحفيلها * للجار وابن العم والمنتاب
ونزائعا مثل السراح نما بها * علف الشعير وجزة المقضاب
عري الشوى منها وأردف نحضها * جرد المتون وسائر الآراب
قودا تراح إلى الصياح إذا غدت * فعل الضراء تراح للكلاب
وتحوط سائمة الديار وتارة * تردي العدا وتؤوب بالاسلاب
حوش الوحوش مطارة عند الوغى * عبس اللقاء مبينة الانجاب
علفت على دعة فصارت بدنا * دخس البضيع خفيفة الاقصاب
يغدون بالزغف المضاعف شكه * وبمترصات في الثقاف صياب
وصوارم نزع الصياقل غلبها * وبكل أروع ماجد الأنساب
يصل اليمين بمارن متقارب * وكلت وقيعته إلى خباب
وأغر أزرق في القناة كأنه * في طخية الظلماء ضوء شهاب
وكتيبة ينفي القران قتيرها * وترد حد قواحز النشاب
جأوى ململمة كأن رماحها * في كل مجمعة ضريمة غاب
يأوي إلى ظل اللواء كأنه * في صعدة الخطي فئ عقاب
أعيت أبا كرب وأعيت تبعا * وأبت بسالتها على الاعراب
ومواعظ من ربنا نهدى بها * بلسان أزهر طيب الأثواب
عرضت علينا فاشتهينا ذكرها * من بعد ما عرضت على الأحزاب
حكما يراها المشركون بزعمهم * حرجا ويفهمها ذوو الألباب
جاءت سخينة كي تغالب ربها * فليغلبن مغالب الغلاب
قال ابن هاشم : حدثني من أثق به قال : حدثني عبد الملك بن يحيى بن عباد بن
عبد الله بن الزبير قال : لما قال كعب بن مالك :
جاءت سخينة كي تغالب ربها * فليغلبن مغالب الغلاب
قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لقد شكرك الله يا كعب على قولك هذا " .
وقال كعب بن مالك رضي الله عنه :
من سره ضرب يرعبل بعضه * بعضا كمعمعة الاباء المحرق
سبل الهدى والرشاد — صفحة 394
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٣٩٤