نعاجلهم إذا نهضوا إلينا * بضرب يعجل المتسرعينا
ترانا في فضافض سابغات * كغدران الملا متسربلينا
وفي أيماننا بيض خفاف * بها نشفي مراح الشاغبينا
بباب الخندقين كأن أشدا * شوابكهن يحمين العرينا
فوارسنا إذا بكروا وراحوا * على الأعداء شوسا معلمينا
ويعلم أهل مكة حين ساروا * وأحزاب أتوا متحزبينا
لننصر أحمد والله حتى * نكون عباد صدق مخلصينا
بأن الله ليس له شريك * وأن الله مولى المؤمنينا
فإما تقتلوا سعدا سفاها * فإن الله خير القادرينا
سيدخله جنانا طيبات * تكون مقامة للصالحينا
كما قد ردكم فلا شريدا * بغيظكم خزايا خائبينا
خزايا لم تنالوا ثم خيرا * وكدتم أن تكونوا دامرينا
بريح عاصف هبت عليكم * وكنتم تحتها متكمهينا
وقال حسان بن ثابت رضي الله عنه يجيب عبد الله بن الزبعرى عن قصيدة قالها :
هل رسم دارسة المقام يباب * متكلم لمحاور بجواب
قفر عفا رهم السحاب رسومه * وهبوب كل مطلة مرباب
ولقد رأيت بها الحلول يزينهم * بيض الوجوه ثواقب الأحساب
فدع الديار وذكر كل خريدة * بيضاء آنسة الحديث كعاب
واشك الهموم إلى الاله وما ترى * من معشر ظلموا الرسول غضاب
ساروا بجمعهم إليه وألبوا * أهل القرى وبوادي الاعراب
جيش عيينة وابن حرب فيهم * متخمطين بحلبة الأحزاب
حتى إذا وردوا المدينة وارتجوا * قتل الرسول ومغنم الأسلاب
وغدوا علينا قادرين بأيدهم * ردوا بغيظهم على الأعقاب
بهبوب معصفة نفرق جمعهم * وجنود ربك سيد الأرباب
فكفى الاله المؤمنين قتالهم * وأثابهم في الاجر خير ثواب
من بعد ما قنطوا ففرق جمعهم * تنزيل نصر مليكنا الوهاب
وأقر عين محمد وصحابه * وأذل كل مكذب مرتاب
عاتي الفؤاد موقع ذي ريبة * في الكفر ليس بطاهر الأثواب
علق الشقاء بقلبه ففؤاده * في الكفر آخر هذه الأحقاب
سبل الهدى والرشاد — صفحة 393
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٣٩٣