وقيل : هم الصديقون .
الحادي عشر : قوله : ( من سره أن يكتال بالمكيال الأوفى ) أي الأجر والثواب وكنى
بذلك عن كثرة الثواب ، لأن التقدير بالمكيال يكون في الغالب للأشياء الكثيرة ، والتقدير
بالميزان يكون دائما للأشياء القليلة وأكد ذلك بقوله : ( الأوفى ) ويحتمل أن يكتال بالمكيال
الأوفى الماء من حوض المصطفى ويدل لذلك ما ذكره عياض في الشفاء عن الحسن
البصري أنه قال : من أراد أن يشرب بالكأس الأوفى من حوض المصطفى فليقل : اللهم ، صل
على محمد وعلى آله وأصحابه وأولاده وأزواجه وذريته وأهل بيته وأصهاره وأنصاره وأشياعه
ومحبيه وأمته وعلينا معهم أجمعين يا أرحم الراحمين .
قال الإمام أبو زرعة العراقي : والأول أقرب .
الثاني عشر : قال المجد اللغوي : إن كثيرا من الناس يقولون ( اللهم صل على سيدنا
محمد ) وفي ذلك بحث أما في الصلاة فالظاهر هو أنه لا يقال اتباعا للفظ المأثور ووقوفا عند
الخبر الصحيح .
وأما في غير الصلاة فقد أنكر على من خاطبه بذلك كما في حديث الصحيح وإنكاره
يحتمل أن يكون تواضعا منه - صلى الله عليه وسلم - أو كراهة منه أن يحمد ويمدح مشافهة ، أو لأن ذلك كان
من تحية الجاهلية أو لمبالغتهم في المدح حيث قالوا : أنت سيدنا ومولانا وأنت والدنا ، وأنت
أفضلنا علينا فضلا ، وأنت أطولنا علينا طولا ، وأنت فرد عليهم ، وقال : لا يستهوينكم الشيطان ،
وقد صح قوله - صلى الله عليه وسلم - ( أنا سيد ولد آدم ) .
وقوله للحسن ( إن ابني هذا سيد ) وقوله لسعد : ( قوموا إلى سيدكم ) .
وقال ابن مسعود : اللهم ، صلى على سيد المرسلين ) وكان هذا دلالة واضحة على جواز
ذلك والمانع يحتاج إلى دليل وحديث ( لا تسيدوني في الصلاة ) لا أصل له .
الثالث عشر : إن قيل : ما الحكمة في قولنا : ( اللهم ، صل على سيدنا محمد )
والمناسب لأمر بالصلاة أن يقول : أصلي على محمد ، قيل : يبلغ قدر الواجب من ذلك أحلناه
عليه تعالى ، لأنه أعلم بما يليق به ، فهو كقوله : ( لا أحصي ثناء عليه ) قاله ابن أبي جملة : وقيل :
لما كان - صلى الله عليه وسلم - طاهرا لا عيب فيه ، ونحن فينا المعايب والنقائص ، ولم يصلح لنا أن نثني
عليه ، سألنا الله تعالى أن يصلي عليه ، لتكون الصلاة من رب طاهر على نبي طاهر قاله
المرغيناني من أئمة الحنفية .
الرابع عشر : خص اسمه محمدا دون سائر أسمائه الشريفة ، لأنه جامع لجميعها ، وهو
علم وصفة اجتمع فيه الأمران في حقه - صلى الله عليه وسلم - وإن كان علما محضا في حق كثير ممن تسمى
سبل الهدى والرشاد — صفحة 441
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٤٤١