لإبراهيم ] مضافا لما حصل له من المحبة .
ويرد عليه ما ورد على الأول وبأن قوله : ( اللهم ، صل على محمد ) مقطوع عن التشبيه
فيكون التشبيه متعلقا بآل محمد .
وتعقيب بأن غير الأنبياء لا يساووا الأنبياء ، فكيف يطلب مساواة الصلاة عليهم .
قال الحافظ : ويمكن الجواب عن ذلك بأن المطلوب الثواب الحاصل لهم لا جميع
الصفات وبأن التشبيه للمجموع بالمجموع .
قال الحافظ : ويعكر عليه ما ورد عن أبي سعيد : ( اللهم صلى على محمد كما صليت
على إبراهيم ) .
وبأن المراد بالتشبيه النظر إلى ما يحصل لمحمد وآله من صلاة كل فرد فرد من أول
التعليم إلى آخر الزمان فيكون أضعاف ما حصل لإبراهيم وآله ، وإلى ذلك أشار ابن العربي
بقوله : المراد دوام ذلك واستمراره .
وبأن التشبيه راجع إلى ما يحصل للمصلي من الثواب لا إلى ما يحصل للنبي - صلى الله عليه وسلم -
قال الحافظ : وهذا ضعيف ، لأنه يصير كأنه قال : اللهم أعطني ثوابا على صلاتي على
النبي - صلى الله عليه وسلم - كما صليت على إبراهيم .
ويمكن أن يجاب بأن المراد مثل ثواب المصلي على إبراهيم .
وبأن كون المشبه به أرفع من المشبه غير مطرد بل قد يكون التشبيه بالمساوي والدون
كقوله تعالى : ( مثل ما ينفقون ) [ البقرة 261 ] ( مثل نوره كمشكاة ) [ النور 35 ] وحسن
التشبيه أنه لما كان تعظيم إبراهيم وآل إبراهيم [ بالصلاة عليهم ] مشهورا واضحا عند جميع
الطوائف حسن أن يطلب للنبي - صلى الله عليه وسلم - وآله مثل ذلك .
ويؤيده قوله : ( في العالمين ) .
وقال ابن القيم ، بعد أن زيف أكثر الأجوبة إلا تشبيه المجموع بالمجموع : وأحسن منه
أن يقال إنه - صلى الله عليه وسلم - من آل إبراهيم عليه الصلاة والسلام [ وقد ثبت ذلك عن ابن عباس في
تفسير قوله تعالى : ( إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين )
[ آل عمران 33 ] قال : محمد من آل إبراهيم ] .
فكأنه أمرنا بأن نصلي على محمد وآل محمد خصوصا ، بقدر ما صلينا عليه مع إبراهيم
وآل إبراهيم عموما فيحصل لآله ما يليق بهم ويبقى كله وذلك القدر أزيد مما لغيره من
آل إبراهيم قطعا ويظهر فائدة التشبيه حينئذ .
سبل الهدى والرشاد — صفحة 438
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٤٣٨