ونقل الحافظ عن المجد اللغوي عن بعض أهل الكشف : أن التشبيه لغير اللفظ المشبه
به لا لعينه وذلك أن [ بقولنا : اللهم ، صلى على محمد ] اجعل من أتباع محمد من يبلغ النهاية في
أمر الدين كالعلماء بشرعه [ بتقريرهم أمر الشريعة ] كما صليت على آل إبراهيم بأن جعلت فن
أتباعه أنبياء يقررون الشريعة ، والمراد بقوله ( وعلى آل محمد ) اجعل من أتباعه ناسا محدثين
بالفتح يخبرون بالمغيبات كما صليت على إبراهيم بأن جعلت فيهم أنبياء يخبرون بالمغيبات
والمطلوب ] حصول صفات الأنبياء لآل محمد ، وهم أتباع له في الدين ، كما كانت حاصلة
بسؤال إبراهيم .
قال الحافظ : وهو جيد إن سلم بأن المراد بالصلاة هنا ما ادعاه والله تعالى أعلم .
السادس : المراد بالبركة في قوله : ( وبارك على محمد ) الزيادة من الخير والكرامة
وقيل : التطهير من العيوب والتزكية .
وقيل : المراد ثبوت ذلك واستمراره من قولهم بركت الإبل أي ثبتت على الأرض ، وبه
سميت بركة الماء ، بكسر أوله وسكون ثانيه لإقامة الماء بها .
السابع : ما أنكره ابن العربي على ابن أبي زيد المالكي من قوله في رسالته : ( وارحم
محمدا ) إن كان من جهة أنه لم يصح فظاهر ، وإن كان من جهة أنه لا يقال : وارحم محمدا
فغير مسلم فقد ورد في ذلك عدة أحاديث منها ما تقدم .
وأصحها في التشهد ( السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ) .
قال الحافظ : ومنها : حديث ابن عباس : ( اللهم إني أسألك رحمة من عندك ) .
وحديث عائشة ( اللهم ، إني أستغفرك لذنبي وأسألك رحمتك ) .
وحديث ( يا حي يا قيوم ، برحمتك أستغيث ) .
وحديث : ( اللهم : أرجو رحمتك ) .
وحديث : ( إلا أن يتغمدني الله برحمته ) .
الثامن : أن المراد بالعالمين أصناف الخلق كما رواه أبو مسعود وغيره وفيه أقوال أخر .
قيل : ما حواه بطن الفلك .
وقيل : كل محدث .
وقيل : كل ما فيه روح .
وقيل : يفيد العقلاء .
سبل الهدى والرشاد — صفحة 439
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٤٣٩