قال الحافظ السخاوي : وهو حديث حسن وفيه سعيد بن عبد الرحمن مولى آل سعيد
ابن العاص ، ذكره ابن حبان في الثقات .
وروى أبو داود في سننه وعبد بن حميد في مسنده من طريق المجمر عن أبي هريرة
- رضي الله تعالى عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( من سره أن يكتال بالمكيال الأوفى إذا
صلى علينا أهل البيت فليقل : اللهم ، صل على محمد النبي الأمي وأزواجه أمهات المؤمنين
وذريته وأهل بيته كما صليت على إبراهيم ، إنك حميد مجيد ) .
قال الحافظ السخاوي : ورويناه من طريق مالك عن نعيم عن محمد بن زيد مسعود .
وقال البخاري ، وأبو حاتم ، إنه أصح .
وروى أبو العباس السراج وأحمد بن منيع والإمام أحمد بن حنبل وعبد بن حميد في
مسانيدهم والعمري وإسماعيل القاضي بأسانيد ضعيفة عن بريدة بن الحصيب الأسلمي
- رضي الله تعالى عنه - قال : قلنا : يا رسول الله ، كيف نسلم عليك وكيف نصلي عليك ؟ قال :
( قولوا : اللهم ، اجعل صلواتك ورحمتك وبركاتك على محمد وعلى آل محمد ، كما جعلتها
على إبراهيم ، وعلى آل إبراهيم ، إنك حميد مجيد ) .
تنبيهات
الأول : قوله الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - : ( أما السلام عليك فقد عرفناه ) أي مما
علمهم إياه في التشهد بقوله : ( السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ) فيكون المراد
بقولهم : فكيف نصلي عليك أي بعد التشهد .
قال الحافظ السخاوي : وتفسير السلام بذلك هو الظاهر .
وحكى ابن عبد البر ، وعياض وغيرهما احتمالا ، وهو أن المراد به السلام الذي يتحلل
به من الصلاة .
قال ابن البر : والأول أظهر .
الثاني : اختلف في المراد بقولهم : كيف ؟ فقيل : المراد السؤال عن معنى الصلاة
المأمور بها في قوله تعالى : ( صلوا عليه ) [ الأحزاب 56 ] يحتمل الرحمة والدعاء والتعظيم
سألوا فقالوا : بأي لفظ تؤدى ورجح الباجي أن السؤال إنما وقع عن صفتها لا عن جنسها .
قال الحافظ : وهو أظهر ، لأن لفظ ( كيف ) ظاهر في الصفة وأما الجنس فيسأل عنه
بلفظ ( ما ) وجزم به القرطبي فقال : هذا سؤال من أشكلت عليه كيفية ما فهم أصله ، وذلك أنهم
عرفوا المراد بالصلاة ، فسألوا عن الصفة التي يليق بها ليستعملوها انتهى .
سبل الهدى والرشاد — صفحة 436
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٤٣٦